في جنازة مراته ٢
»
أحمد رجع خطوة لورا.«طفل تاني؟! ليلى كانت حامل في توأم؟!»
محمود هز راسه.«أيوه. بس الدكتور قالك إن ليلى خلفت بنت واحدة. كان فيه ولد كمان، واتكتب في السجلات إنه مات بعد الولادة.»
أحمد حط إيده على الحيطة علشان يسند نفسه. ستة وعشرين سنة من الكذب.
ستة وعشرين سنة وهو فاكر إنه خسر طفلته الوحيدة، بينما الحقيقة إن ممكن يكون عنده بنت وابن، والاتنين اتسرقوا منه. بص لمحمود وقال:
«إنت عارف ابني فين؟»
محمود تردد.«أنا عندي شك، لكن معنديش دليل.»
«شك في مين؟
»
محمود بص ناحية نور، وبعدها قال:
«شريف كان عنده ابن بالتبني، اسمه ياسين. الولد ده اتربى في بيته، وشريف كان بيعامله كأنه ابنه الحقيقي. عمره ما قال لحد مين أبوه وأمه، وكل ما حد يسأله، يقول إنه لقى الولد في دار أيتام وهو صغير.
»
أحمد عقد حواجبه.«ياسين الدمنهوري؟ صاحب شركة المقاولات؟»
«أيوه.»
أحمد كان يعرف ياسين كويس. شاب في أواخر العشرينات، ناجح، هادي، ومحترم في تعامله مع الناس. كان بيقابل أحمد في اجتماعات كتير، وعمره ما تخيل إن ممكن يكون له علاقة بالقصة دي. نور همست:
«يعني ممكن يكون أخويا؟
»
محمود رد:
«ممكن. لكن لازم نعمل تحليل DNA علشان نتأكد.»
أحمد مسك موبايله، واتصل بسامح.«عايزك تجيبلي ياسين الدمنهوري. بس من غير ما يعرف السبب. وعايزك تتأكد إذا كان شريف فعلًا هو اللي رباه من طفولته.»
سامح رد:
«حاضر يا فندم.»
أحمد قفل التليفون، وبص لمحمود.«لسه فيه حاجة مخبيها؟»
محمود سكت. أحمد قرب منه وقال:
«لو فيه أي سر تاني، أقسم بالله لو اكتشفته من حد غيرك، مش هسامحك طول عمري.»
محمود رفع عينيه، والدموع مالية وشه.«فيه حاجة لازم تعرفها عن ليلى.»
أحمد حس بالخوف.
«إيه؟»
محمود قال بصوت واطي:
«ليلى مكنتش بتساعد نور بس. كانت بتدفع فلوس كل شهر لدار رعاية في الجيزة، علشان طفل اسمه ياسين. وكانت بتروح تشوفه من بعيد، من غير ما يعرف إنها موجودة.»
نور حطت إيدها على صدـ,,ـــرها.
«يعني ماما كانت بتدور علينا إحنا الاتنين؟»
محمود هز راسه.«أيوه. وكانت بتقوللي إنها مش هتمــ,,ـــــوت قبل ما ترجع ولادها لحــ,,ـــــضن أبوهم.»
أحمد غمض عينيه، والدموع نزلت على وشه.«يا ليلى… كنتِ شايلة كل ده لوحدك؟»
فضل ساكت شوية، وبعدها فتح عينيه وقال بحزم: