في جنازة مراته ٢

أما محمود، فأحمد قرر إنه مش هينسى خوفه وسكوته، لكنه في نفس الوقت اعترف إنه حاول يصلح غلطه لما ساعدهم يوصلوا للحقيقة. سابه يواجه مسؤوليته قدام القانون، ورفض يرجع الثقة بينهم زي زمان. بعد شهور، وقف أحمد قدام قبــ,,ـــــر ليلى، ومعاه نور وياسين.

القضية أخدت مجراها، والحقيقة ظهرت قدام الناس، وفؤاد اتحكم عليه بالسجــ,,ـــــن المؤبد عن الجرائم اللي ثبتت عليه، وبقى بعيد عن أي سلطة أو نفوذ. أحمد حط ورد أبيض على قبــ,,ـــــر مراته، وقال بصوت هادي:
«أنا رجعت ولادنا يا ليلى. نور وياسين بقوا معايا، ومحدش هيقدر يفرقنا تاني.

كنت أتمنى تكوني موجودة وتشوفيهم وهما بيضحكوا في البيت، وتشوفي بنتك وهي بتتعلم تعيش من غير خوف، وابنك وهو بيكتشف عيلته الحقيقية.»
نور نزلت لمست قبــ,,ـــــر أمها وهمست:
«وحشتيني يا ماما. كان نفسي أسمع صوتك، وأحــ,,ـــــضنك، وأقولك إني بحبك. بس أنا هعيش الحياة اللي إنتِ كنتِ بتحلمي بيها ليا.

»
ياسين وقف جنبها، وحط إيده على كتفها.«إحنا مع بعض دلوقتي، ومش هنسيب بعض أبدًا.»
أحمد ضم ولاده الاتنين، ولأول مرة من سنين، حس إن قلبه بدأ يطيب. عدت سنة كاملة. قصر المنشاوي اللي كان مليان صمت وحزن، بقى مليان ضحك وصوت خطوات.

نور بدأت تشتغل في مؤسسة خيرية باسم ليلى، بتساعد الأطفال اللي اتخلوا عنهم أهلهم، وبتحاول تمنحهم فرصة لحياة أحسن. وياسين بقى شريك أحمد في إدارة الشركات، لكنه رفض ياخد أي حاجة من غير ما يتعب علشانها، وكان دايمًا يقول إن اللي اتسرق منه عمره مش هيسمح للفلوس إنها تسرق منه ضميره.

أما أحمد، فبقى يقضي معظم وقته مع ولاده. كان بيحاول يعوضهم عن كل لحظة ضاعت، ويعلمهم إن العيلة مش اسم ولا فلوس ولا قصر كبير، العيلة هي الناس اللي بتحبك وتختارك حتى لما الدنيا كلها تتخلى عنك.

وفي يوم، كانت نور قاعدة في الجنينة، بتبص لصورة أمها، لما أحمد قعد جنبها. قال لها:
«لسه بتوحشك؟»
نور ابتسمت بحزن.«كل يوم يا بابا.»
أحمد بص للسما وقال:
«وأنا كمان. بس يمكن أحسن حاجة نعملها علشانها إننا نعيش، ونبطل نخاف من بكرة.»
نور حطت راسها على كتفه.

«أنا بحبك يا بابا.»
أحمد باس راسها وقال:
«وأنا بحبك أكتر مما تتخيلي يا بنتي.»
من بعيد، كان ياسين واقف مستنيهم، ولما شافهم نادى عليهم علشان يدخلوا يتعشوا سوا. قام أحمد ومد إيده لنور، ومسك إيدها، وبعدها راحوا ناحية البيت اللي أخيرًا رجع له روحه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *