في جنازة مراته ٢
وبعدين أحمد بص لنور، اللي كانت قاعدة على الكنبة، ماسكة صورة ليلى في إيدها. قرب منها وقعد قدامها.«نور، أنا عارف إن الليلة دي صعبة عليكي، وإنك عرفتي حاجات كتير مرة واحدة. بس عايزك تعرفي إنك من اللحظة دي مش لوحدك.»
نور رفعت عينيها ليه.
«أنا نفسي أصدقك يا أحمد بيه، بس خايفة.»
أحمد ابتسم بحزن.«من حقك تخافي. أنا مش هطلب منك تثقي فيا بالكلام. هسيب الأيام تثبتلك إنك تقدري تعتمدي عليا.»
نور بصت له شوية، وبعدها قالت:
«ممكن أطلب منك طلب؟»
«أي حاجة.»
«عايزة أزور قبــ,,ـــــر ماما ليلى بكرة.
»
أحمد حس بغصة في قلبه.«هنروح سوا يا بنتي.»
الكلمة خرجت منه تلقائيًا. المرة دي، نور مسمعتش الكلمة وسكتت، لكنها قربت منه ببطء، وكأنها بتدور على الأمان اللي عمرها ما عرفته. وبعدين همست:
«أنا طول عمري كنت بتمنى يبقى عندي أب.
»
أحمد عينه دمعت، لكنه ابتسم وقال:
«وأنا طول عمري كنت بتمنى بنتي تكون عايشة.»
نور مدت إيدها ومسكته من إيده. ولأول مرة من ستة وعشرين سنة، أحمد حس إن فيه حاجة رجعت لحياته بعد ما كان فاكر إن كل حاجة انتهت. لكن اللحظة دي متكملتش.
لأن سامح دخل المكتب بسرعة، وشكله متوتر.«أحمد بيه… محمود بيه وصل.»
أحمد قام من مكانه، وعدّل قميصه، وقال:
«دخّله.»
بعد ثواني، محمود دخل المكتب. كان لابس بنطلون جينز وقميص أبيض، وملامحه باين عليها القلق.«أحمد، إيه اللي حصل؟ إنت صوتك في التليفون كان غريب.
»
أحمد وقف قدامه، وبص في عينيه طويلًا.«كنت فين يوم ١٥ مارس سنة ٢٠٠٠؟»
محمود اتجمد. وشه فقد لونه، وإيده اللي كان ماسك بيها مفاتيحه بدأت ترتعش. أحمد لاحظ كل حاجة.«مالك؟ السؤال صعب للدرجة دي؟»
محمود حاول يضحك.«إنت بتسألني عن يوم من ستة وعشرين سنة ليه؟
»
أحمد قرب منه.«علشان ليلى قالتلي إنك كنت في المستشفى يوم ولادة بنتي.»
محمود سكت. ثواني طويلة عدت من غير ما ينطق. وبعدين بص ناحية نور. ولما شافها، رجع خطوة لورا، وكأنه شاف شبح قدامه. همس بصوت مبحوح:
«مستحيل…»
أحمد مسكه من دراعه.«إنت تعرف نور؟
!»
محمود بص له، وعينيه مليانة رعب.«أحمد، اسمعني كويس. أنا أقدر أشرحلك كل حاجة، بس لازم تعرف إن البنت دي…»
وقف فجأة، وبص لنور مرة تانية. وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل الموازين:
«البنت دي مش هي الضحية الوحيدة يا أحمد… إنت عندك ابن كمان، ومحدش قالك إنه مات.