في جنازة مراته ٢

»
شريف قرب وشه منه وهمس:
«اسأل أخوك الأول.»
أحمد سابه فجأة.«أخويا؟!»
شريف ضحك، رغم إن رجالة الأمن كانوا ماسكــ,,ـــــينه.«أيوه يا أحمد… أخوك محمود. اسأله هو كان بيعمل إيه في المستشفى يوم ما بنتك اتولدت.»
أحمد حس إن الأرض مالت بيه.

محمود!أخوه الأصغر، اللي كان عايش في إسكندرية بقاله سنين، واللي عمره ما شك فيه لحظة واحدة. كان محمود وقت ولادة بنته مسافر بره مصر، أو ده اللي أحمد كان فاكره. بص لشريف، لكن شريف اكتفى بالضحك.

«هتشوف بنفسك.»
أحمد أشار لرجالة الأمن ياخدوه، وبعدها لف ناحية نور. كانت بتبص له بخوف، وكأنها خايفة تكتشف إن كل الناس اللي حواليها كدابين. قرب منها وقال بهدوء:
«متصدقيش أي حاجة تسمعيها قبل ما نتأكد منها. أنا هعرف الحقيقة بنفسي.

»
نور مسحت دموعها.«هو عمك محمود ده ممكن يكون أذاني أنا كمان؟»
أحمد سكت لحظة. مكنش عايز يخوفها، لكنه كمان مش عايز يكذب عليها.«مش عارف يا نور، بس أوعدك إني مش هسيب أي حد يأذيكي.»
في اللحظة دي، الإسعاف وصلت، والمسعفين نقلوا الدكتور على المستشفى.

أحمد طلب من سامح يفضل معاه، وركب العربية مع نور، وهو ماسك الفلاشة اللي الدكتور ادهاله. كان لازم يسمع تسجيل ليلى. كان لازم يعرف هي كانت عايزة تقوله إيه قبل ما تمــ,,ـــــوت. وصلوا القصر بعد منتصف الليل، وأحمد دخل مكتبه على طول.

طلب من سامح يجيب جهاز كمبيوتر، وركّب الفلاشة بنفسه. ظهر ملف صوتي واحد، متسجل قبل وفــ,,ـــــاه ليلى بيوم. ضغط تشغيل. وجاله صوت مراته.«أحمد حبيبي… لو إنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا مقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايشة.»
أحمد حط إيده على بقه، ودموعه نزلت.

صوت ليلى كان مرهق، وكأنها كانت بتتكلم وهي بتقاوم وجع كبير.«أنا عارفة إنك هتزعل مني، ويمكن تكرهني علشان خبيت عنك الحقيقة كل السنين دي. بس والله يا أحمد، أنا كنت خايفة. مش على نفسي، لكن على بنتنا.»
نور كانت واقفة جنبه، ودموعها بتنزل في صمت.

ليلى كملت:
«أنا لقيت بنتنا بعد خمس سنين من يوم ما قالولنا إنها ماتت. كنت رايحة أزور واحدة مريضة، وشوفت طفلة صغيرة في دار رعاية. أول ما عيني وقعت عليها، قلبي قاللي إنها بنتي. كان فيها حاجة مني، حاجة خلتني أحس إني شفتها قبل كده.

»
أحمد قرب من الشاشة، وكأنه بيحاول يلمس صوتها.«طلبت من الدار أساعد الأطفال، وفضلت أزور المكان. وبعد ما عملت تحريات، اكتشفت إن الطفلة اتسلمت لفاطمة إبراهيم، وإن فيه حد زوّر أوراقها. حاولت أعرف الحقيقة، لكن كل مرة كنت بقرب، كانت توصلني رسالة تهديد.»
صوت ليلى اتقطع للحظة، وبعدها رجعت تتكلم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *