في جنازة مراته ٢
«أنا اتربيت مع شريف بيه من وأنا صغير، وهو قالي إنه أخدني من دار أيتام. عمري ما عرفت أي حاجة عن أهلي الحقيقيين.»
أحمد طلع الصورة القديمة، وحطها قدامه.«بص للصورة دي كويس.»
ياسين أخد الصورة، ولما شاف ليلى وهي شايلة طفلة، قلب الصورة، وقرأ التاريخ المكتوب على ضهرها.
وشه بقى أبيض.«الصورة دي جت لحضرتك منين؟»
أحمد سأله:
«إنت تعرف الست دي؟»
ياسين فضل ساكت، وبعدها فتح درج مكتبه، وطلع منه صورة قديمة شبهها تمامًا. كانت صورة لليلى وهي واقفة قدام نفس المستشفى، لكن المرة دي كانت شايلة طفل صغير. ياسين حط الصورتين جنب بعض، وقال بصوت مرتعش:
«أنا لقيت الصورة دي في حاجات شريف بيه من سنين. ولما سألته عنها، اتعصب عليا، وقاللي أحــ,,ـــــرقها ومتكلمش عنها تاني.»
أحمد حس إن قلبه بيدق بعنــ,,ـــــف.«ياسين، أنا عايز أقولك حاجة، بس لازم تكون مستعد تسمعها.»
ياسين رفع عينيه.«قول يا فندم.»
أحمد أخد نفس طويل، وقال:
«فيه احتمال كبير إنك تكون ابني.»
ياسين فضل باصص له، كأنه مش فاهم الكلام. وبعدين ضحك ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.«ابنك؟! حضرتك أكيد بتهزر.»
أحمد هز راسه.«والله ما بهزر. أنا وليلى كان عندنا توأم اتقال لنا إنهم ماتوا يوم الولادة.
وبعد ستة وعشرين سنة، اكتشفنا إن بنتنا عايشة، وإن فيه احتمال إنك تكون الولد التاني.»
ياسين قام من مكانه بسرعة.«لأ… مستحيل! شريف بيه هو اللي رباني. هو اللي علمني، وهو اللي وقف جنبي طول عمري!»
نور قربت منه، وعينيها مليانة دموع.«أنا نور. ممكن أكون أختك.
»
ياسين بص لها، وفضل يتأمل ملامحها. كان فيه شيء غريب في وشها، شيء مألوف، لكنه مش قادر يحدد هو إيه. سألها بصوت منخفض:
«إنتِ متأكدة؟»
نور هزت راسها.«لسه هنعمل التحليل. إحنا مش جايين نجبرك تصدق حاجة من غير دليل.»
ياسين سكت طويلًا، وبعدها قال:
«أنا موافق على التحليل. بس عندي شرط.»
أحمد سأله:
«إيه هو؟»
ياسين بص له مباشرة.«عايز أعرف الحقيقة كاملة. حتى لو الحقيقة دي هتدمر حياتي.»
أحمد رد بحزم:
«هتعرف كل حاجة، أوعدك.»
بعد يومين، ظهرت نتيجة تحليل الـDNA.
أحمد كان قاعد في مكتبه، ونور جنبه، وياسين واقف قدام الشباك، مش قادر يقعد من التوتر. سامح دخل ومعاه الظرف. حطه قدام أحمد وقال:
«النتيجة وصلت يا فندم.»
أحمد فتح الظرف بإيد بتترعش. قرأ السطر الأول. وبعدين التاني.