في جنازة مراته ٢
»أحمد فضل باصص لمحمود، مش قادر يستوعب اللي سمعه.«إنت بتقول إيه يا محمود؟ ابن إيه اللي عندي؟!»
محمود بلع ريقه، وبص ناحية الباب كأنه خايف حد يكون واقف بيسمعهم. أحمد زعق فيه:
«بصلي وأنا بكلمك! إنت أخويا، ولازم تكون عارف إن صبري خلص!
بنتي عاشت ستة وعشرين سنة بعيد عني، ومراتي ماتت وهي شايلة سر .ها، ودلوقتي بتقولي إن عندي ابن كمان؟!»
محمود قعد على أقرب كرسي، وحط إيده على راسه.«أنا عارف إنك مش هتسامحني يا أحمد، بس أقسم بالله إني مكنتش السبب في كل اللي حصل.
»
أحمد ضحك بمرارة.«أمال كنت بتعمل إيه في المستشفى يوم ولادة بنتي؟»
محمود رفع عينيه، وقال بصوت مكسور:
«كنت رايح أقابل الدكتور.»
«ليه؟»
«علشان هو اللي اتصل بيا، وقاللي إن فيه مشكلة كبيرة في ولادة ليلى، وإنك لازم تعرف الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.
»
أحمد قرب منه.«أنهي حقيقة؟ اتكلم!»
محمود خد نفس طويل، وبدأ يحكي.«قبل ولادة ليلى بشهرين، شريف جه لي في المكتب، وقاللي إنه اكتشف إن فيه حد بيحاول يسيطر على شركاتك، وإن الشخص ده ممكن يستخدم ولادك ضدك.
أنا مكنتش مصدقه، لكن بعد فترة الدكتور اتصل بيا وقاللي إن فيه مؤامرة أكبر بكتير، وإن حياة ليلى والطفلة في خطر.»
أحمد هز راسه بغضب.«وبدل ما تيجي تقولي، قررت تخبي عني؟»
«أنا حاولت أحميكم!»
«تحمينا بإيه؟ بسرقة بنتي؟!»
محمود نزل راسه.«أنا مكنتش أعرف إنهم هيسرقوها.
لما وصلت المستشفى، الدكتور قاللي إن الطفلة اتولدت وإن فيه ناس هتاخدها من المستشفى بحجة إنها ماتت. حاولت أوقفهم، لكن شريف كان معاه رجالة مسلحين، وهددوني إنهم هي. وا ليلى لو اتدخلت.»
أحمد مسكه من قميصه.«وليه مسألتش على بنتي بعد كده؟
! ليه سبتني أدفــ,,ـــــنها وأنا فاكر إنها ماتت؟!»
محمود عيط، وقال:
«لأني كنت جبان يا أحمد. كنت خايف أخسرك، وخايف على حياتي، وكل يوم كنت بقول لنفسي إني هصلح الغلط، لكن السنين عدت، وكل ما كنت أحاول أقرب من الحقيقة، كانوا بيهددوني.»
نور كانت واقفة بعيد، بتسمع كل كلمة، وحاسة إن قلبها بيتقطع. قربت منهم وسألت محمود:
«طيب والابن اللي بتقول عليه؟ مين هو؟»
محمود بص لها، وسكت لحظات. وبعدين قال:
«بعد ولادة ليلى، اكتشفنا إن فيه طفل تاني اتولد في نفس الليلة، لكن الطفل ده اختفى من المستشفى هو كمان.