في جنازة مراته ٢
«أنا هجيب ولادي الاتنين، وهعرف مين اللي . مراتي. ومش هسيب حد يفلت من الحساب.»
في صباح اليوم التالي، أحمد أخد نور معاه للمقابــ,,ـــــبر. وقفوا قدام قبــ,,ـــــر ليلى، والجو كان هادي، والهواء بيحرك ورق الشجر من حواليهم. نور قربت من القبــ,,ـــــر، ونزلت على ركبتها، وحطت إيدها على الرخام.
«أنا جيتلك يا ماما.»
صوتها كان مكسور.«أنا مش عارفة إذا كنتِ سامعاني ولا لأ، بس أنا عرفت الحقيقة. عرفت إنك كنتِ أمي، وإنك حاولتي ترجّعيني لحــ,,ـــــضنك، وإنك كنتِ بتخافي عليا حتى وإنتِ بعيدة عني.»
انهارت في العياط.«ليه يا ماما؟ ليه محــ,,ـــــضنتنيش مرة واحدة وقولتيلي إنك أمي؟
أنا كنت محتاجاكي أوي.»
أحمد وقف وراها، ودموعه بتنزل في صمت. نور كملت:
«بس أنا مش زعلانة منك. أنا عارفة إنك كنتِ خايفة، وعارفة إنك كنتِ بتحبيني. أوعدك إني هعرف مين اللي أذاكي، ومش هسيبه يضيع حقك.»
أحمد قرب منها، وحط إيده على كتفها.«هنجيب حقها يا نور.
وعد مني.»
نور بصت له، وبعد لحظة تردد، سألته:
«ممكن أناديك بابا؟»
أحمد اتجمد مكانه. الكلمة اللي استناها ستة وعشرين سنة، واللي كان فاكر إنه مش هيسمعها أبدًا، خرجت من بُق البنت اللي اتحرم منها طول عمره. فتح دراعاته، ونور رمت نفسها في حــ,,ـــــضنه.
ضمها بقوة، وفضل يبوس راسها وهو بيعيط.«قوليها تاني يا بنتي… أرجوكي.»
نور رفعت وشها وقالت وسط دموعها:
«بابا.»
أحمد حــ,,ـــــضنها أكتر، وهمس:
«أنا آسف يا بنتي. آسف على كل يوم عيشتيه بعيد عني. والله ما كنت أعرف. لو كنت أعرف إنك عايشة، كنت قلبت الدنيا كلها علشان أوصلك.
»
نور مسحت دموعه بإيدها.«أنا مصدقاك يا بابا.»
لكن اللحظة الدافية دي انتهت لما موبايل أحمد رن. كان سامح.«أحمد بيه، ياسين وافق يقابلك. هو دلوقتي في مكتبه، ومستني حضرتك.»
أحمد بص لنور.«هنروح له سوا.»
وصلوا لشركة ياسين في مدينة نصر بعد الضهر.
ياسين كان واقف قدام مكتبه، شاب طويل، ملامحه هادية، وعينيه فيها نفس النظرة اللي أحمد كان بيشوفها في المراية كل يوم. أول ما شاف أحمد، ابتسم ومد إيده.«أهلًا يا أحمد بيه. خير؟ سامح قاللي إن حضرتك عايز تقابلني في موضوع مهم.»
أحمد صافحه، لكنه فضل باصص لوشه.
كان بيدور على أي علامة تثبت إن الشاب ده ممكن يكون ابنه. ياسين لاحظ نظراته، فابتسامته اختفت.«فيه حاجة يا فندم؟»
أحمد أشار له يقعد.«يا ياسين، هسألك سؤال غريب شوية، وعايزك تجاوبني بصراحة.»
«اتفضل.»
«إنت تعرف أي حاجة عن أصلك الحقيقي؟ عن أمك وأبوك؟»
ياسين اتغيرت ملامحه.