اربع ولاد مشاغبين

— هعمل إيه؟

قال بصوت منخفض:

— هتتمني إنك ما عرفتيهاش.

نادية فضلت ساكتة.

وبعدين قالت:

— أنا قضيت 11 سنة مع أطفال مكسورين.

ابتسمت ابتسامة حزينة.

— صدقني يا آدم… مفيش سر أخوف من طفل مقتنع إن محدش بيحبه.

ومشت.

—

بعد نص ساعة…

كانت نادية في المطبخ.

الأولاد رفضوا الغداء.

يوسف قال إنه مش جعان.

عمر قال إن الأكل وحش.

نوح قال إنه نباتي رغم إنه كان بياكل لحمة قبل يومين.

أما لوكا…

فكان مختفي.

نادية بصت حواليها.

— لوكا؟

مفيش رد.

يوسف قال من فوق السلم:

— هو مش هنا.

نادية رفعت عينيها.

— فين؟

— معرفش.

— يوسف.

— بجد معرفش.

في نفس اللحظة…

سمعت صوت خافت جاي من الدور التالت.

صوت حاجة بتتزحلق.

وبعدين صوت ضحكة صغيرة.

نادية جريت على السلم.

وصلت للدور التالت.

الممر كان فاضي.

لكن باب الغرفة المقفولة…

كان مفتوح.

نادية وقفت مكانها.

قلبها بدأ يدق بسرعة.

— لوكا؟

مفيش رد.

دخلت خطوة.

الغرفة كانت مليانة صور.

صور عيلة.

صور آدم وهو أصغر.

صور الأولاد وهم رُضع.

وصورة كبيرة لست جميلة، شعرها بني طويل وابتسامتها دافية.

تحت الصورة كان مكتوب:

“إلى الأبد… لورا.”

نادية قربت.

لكن قبل ما تلمس الصورة…

سمعت صوت لوكا من وراها:

— هي مش ماما.

نادية اتلفتت.

لوكا كان واقف عند الباب.

وشه متوتر.

— مين دي؟

لوكا بلع ريقه.

— الست اللي بابا بيقول إنها ماتت.

نادية عقدت حاجبيها.

— إزاي مش مامتكم؟

الولد قرب منها.

ومد إيده الصغيرة لصورة تانية كانت مستخبية تحت مجموعة أوراق.

صورة لورا وهي شايلة طفل صغير.

لكن في خلفية الصورة…

كان فيه رجل تاني.

نادية قربت الصورة من عينيها.

وشها اتغير.

لأن الرجل اللي واقف خلف لورا…

ماكانش آدم.

لوكا همس:

— دي مش أول مرة أشوف الصورة دي.

— شفتها فين؟

— عند عمو فيكتور.

نادية تجمدت.

— مين فيكتور؟

قبل ما يرد…

صوت آدم دوّى في الممر:

— لوكا!

الولد اتخض.

والصورة وقعت من إيده.

آدم ظهر عند الباب.

ولما شاف الصورة على الأرض…

وشه فقد لونه.

لأول مرة، نادية شافت زعيم المافيا ده…

مرعوب فعلًا.

مش من أولاده.

ولا منها.

لكن من صورة واحدة.

آدم انحنى بسرعة والتقطها.

وبص لنادية.

وقال بصوت خافت:

— إنتِ ما شفتيش حاجة.

لكن نادية كانت بالفعل شافت.

وشافت اسم الرجل المكتوب على ظهر الصورة.

فيكتور فاليري.

والأغرب…

إن اسم فيكتور كان هو نفس الاسم اللي مكتوب في ملف وفاة لورا.

والملف كان بيقول إن الرجل مات قبل أربع سنين…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *