بعد شهور ونظرى

دخلنا قسم الشرطة، ووكيل النيابة كان جالساً في مكتب رئيس المباحث ينتظرنا. بدأ التحقيق معي وسردت كل تفصيلة من أول مكالمة الهاتف التي كانت بالخطأ مع حسام، لتحليل القطرة، لكشف التوكيل غير السليم، واعترافهم في الصالون.

المتر سامح قدم الجهاز وتقرير المعمل، ووكيل النيابة أمر باستدعاء طارق من الحجز لكي يواجهه بالأدلة.
الباب انفتح ودخل طارق مقيداً، وجهه شاحب وعيناه من الخوف، ملابسه غير مرتبة ولم يعد فيها أي أثر للغرور.

وكيل النيابة قال:
المتهم طارق عبد الرحمن.. التسجيلات واضحة باعترافك الصريح بالتسبب في رحيل المرحوم رفعت السلاب بمادة غير آمنة، وبمحاولة إحداث ضرر دائم ومحاولة إلحاق أذى بزوجتك دينا السلاب.. ما قولك؟

طارق نظر للأرض ويده ترتعش، وفجأة رفع رأسه ونظر لي وانفجر في الكلام بصوت مهزوز:
أنا لم أفعل شيئاً وحدي! شيرين هي التي أحضرت المادة.. ولم تكن فكرتي أصلاً! نحن متورطون مع أشخاص أكبر منا!

الغرفة كلها سكتت، والمتر سامح عدل نظارته ونظر لطارق بتركيز:
أشخاص من يا طارق؟ تكلم بوضوح!
طارق ابتلع ريقه ونظر لوكيل النيابة بخوف حقيقي:
الحاج رفعت لم يكن تاجر أنتيكات عادي.. كان يدير مزادات لقطع أثرية وتحف نادرة تابعة لعائلات قديمة ومجموعات خاصة، وهناك أشخاص لهم نفوذ كبير في السوق هم الذين طلبوا إبعاده عندما رفض تمرير شحنة لوحات ومخطوطات أثرية كانت ستخرج خارج مصر باسم معرضه!

قلبي وقع، وقفت من على الكرسي وصرخت فيه:
تكذب! والدي عمره ما أدخل مالاً غير مشروع لبيته!
طارق رد بانهيار:
لا أكذب والله! والدك رفض تمرير الشحنة، وهددهم أنه سيسلم الملفات للجهات المختصة.. هم الذين كلفوا شيرين أن تتقرب مني لكي تقنعني بالتخلص منه ونأخذ نحن المعرض والفيلا ونمرر الشحنة ونأخذ نسبتنا! الشحنة لا تزال مخزنة في مخزن سري تحت البدروم الخاص بالمعرض القديم في وسط البلد، وموعد تسليمها لأشخاص أجانب بعد ثمان وأربعين ساعة!

وكيل النيابة نظر لرئيس المباحث وأمر فوراً بإثبات أقوال طارق، والتحفظ على مفاتيح المعرض، وإصدار إذن نيابة عاجل لمداهمة المخزن السري في وسط البلد والقبض على أي أطراف أخرى وردت أسماؤهم.

خرجنا من القسم مع طلوع الفجر، حسام سألني بقلق وهو يسندني:
دينا.. أنت بخير؟ ما قاله طارق هذا يغير مسار القضية كلها، هكذا هناك شبكة كاملة كانت تعمل من خلف والدك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *