بعد شهور ونظرى
ركبنا السيارة، وطوال الطريق طارق كان سعيداً، فرحاً أن اللحظة التي سيضع فيها يده على ممتلكات والدي قد اقتربت.
وصلنا مكتب المحامي في مصر الجديدة.. دخلنا، واستقبلنا شخص اسمه وجدي.
أهلاً بمدام دينا، نورتي المكتب.. ألف سلامة عليكي.
جلست على الكرسي، ووجدي وضع ملف كبير أمامي على المكتب:
هذا التوكيل العام المالي والإداري، ومعه إقرار تنازل وإدارة لجميع الممتلكات والحسابات الخاصة بوالدك المرحوم.
طارق أمسك يدي ووضعها على الورقة:
انظري يا دينا، الورقة هنا، وجدي أحضر موظف الشهر العقاري لكي ننهي الحكاية هنا في المكتب ولا تتعبي في الزحمة.. ضعي بصمتك هنا وهنا.
من خلف النظارة السوداء، نظرت للورق.. نظري كان مهزوزاً لكن الكلمات بدأت توضح أمامي: تنازل غير مشروط عن جميع الحصص والفيلا الكائنة بالتجمع الخامس….
الرجل لم يكن يريد عمل توكيل إدارة فقط، بل كان يجعلني أوقع على عقد بيع وتنازل كامل عن كل ما أملك!
يدي كانت موضوعة على حبر البصمة، وفجأة، رن هاتف وجدي المحامي.
وجدي نظر للشاشة وتوتر، ونظر لطارق وقال:
ثواني يا طارق، مكالمة مهمة سأرد في الغرفة الأخرى وأعود حالاً.
قام وجدي، وطارق خرج خلفه للشرفة، وتركوني وحدي في المكتب مع موظف الشهر العقاري.
في تلك اللحظة بالضبط، وأنا أفرك عيني تحت النظارة، نظرت ناحية باب الشرفة الزجاجي الذي يقف خلفه طارق..
وفجأة، رأيت شيئاً جعلني أشعر بصدمة، شيئاً لم يكن طارق يتخيل أنني قد ألمحه.
رأيت سيدة واقفة في الشرفة مع طارق، سيدة طويلة ترتدي فستاناً أحمر وشعرها فاتح.. كانت قريبة منه وتضحك وهي تشير على الورق الذي في يده، ثم أمسكت بطنها التي كانت بارزة قليلاً، وطارق وضع يده على بطنها بطريقة لم أرها في عينه لي طوال السنتين الماضيتين!
هذه السيدة لم تكن غريبة..
هذه كانت شيرين! الفتاة التي كانت تعمل سكرتيرة في مكتب والدي سابقاً، والتي طردها طارق بعد وفاة والدي بحجة أنها غير أمينة!
اتضح أن شيرين حامل، وأنهما متفقان على كل شيء من البداية.. إضعاف بصري، والاستيلاء على الميراث، لكي يأخذا كل شيء ويبنيا حياتهما معاً بعد أن يتركوني في مكان بعيد!
عدت للخلف على الكرسي ويدي ترتعش من الغضب.. لكن هذه المرة لم يكن خوفاً، هذه المرة كانت رغبة قوية في استعادة حقي.
دخل طارق من الشرفة وهو يمسح وجهه ومبتسم:
ها يا دينا، هيا لنبصم لكي نمشي؟
نظرت له من تحت النظارة، وشعرت بقوة داخلي جعلتني أبتسم ابتسامة باهتة وأقول له:
من عيوني يا طارق.. هيا، دعنا ننهي كل شيء اليوم.