بعد شهور ونظرى

سكت ثوان.. وفجأة جاء صوت رجل:
يا فندم.. يبدو أن الرقم خطأ.
شعرت بإحراج شديد:
أنا آسفة جداً.. اعتذر منك.
كنت سأغلق، لكنه قال بهدوء:
لو ترغبين في التحدث والفضفضة.. أنا أسمعك.

لا أعرف ماذا حدث لي، الحزن والضيق كسرا خوفي، وحكيت له كل شيء: رحيل والدي، فقدان بصري الذي يزيد، الأبواب التي يغلقها طارق ويتركني، والعاملات اللاتي لا يستمررن، وخلافات الميراث والتوكيل.
أخاف أن يأتي اليوم الذي أفتح فيه عيني فلا أجد حتى الضوء، وأكتشف أنني وثقت في الشخص الخطأ.

هذا الشخص الغريب كان اسمه حسام، مهندس كيميائي وكان متطوع في خط دعم نفسي، ومن توتري ذكرت له عنوان سكني بالضبط.

في صباح اليوم التالي، نزل طارق مبكراً وسمعت جرس الباب الخارجي يرن.
كان حسام.
خفت أن أدخله، لكن عندما أخبرته أنني مغلق عليّ من الخارج، قال بحزن: هل زوجك يحبسك بهذه الطريقة فعلاً؟
تصرف حسام ورميت له نسخة مفتاح قديمة من شرفة الدور الأول، وفتح ودخل.
لأول مرة منذ أسابيع أخرج للحديقة وشخص يسندني.. أول ما شممت رائحة الورد بكيت بشدة.
حسام لم يكن ينظر إليّ بشفقة، كان يسمع فقط. وقبل أن يمشي، وقعت عينه على قطرة عيني التي على الطاولة:
هل يمكن أن أراها بعد إذنك؟
أعطيتها له، فتحها ولاحظها وفجأة تغيرت ملامحه:
من الذي يقوم بتحضير هذه التركيبة؟
طارق يقول: صيدلية متخصصة تحضرها بتركيبة مستوردة لحالتي.
حسام أخذ منها عينة صغيرة في عبوة كان قد أحضرها معه ومشى.
بعد ثلاثة أيام عاد، ولم تكن على وجهه أي ابتسامة.
دينا، اسمعيني جيداً واهدئي تماماً.
أمسك يدي وقال:
نظرك لا يضعف بسبب مرض.
قلبي دق في صدري بشدة:
تقصد ماذا؟
حسام وضع العبوة أمامي:
أنا حللت العينة في المعمل عندي.. هذه تحتوي على مادة غير مناسبة تسبب ضرراً تدريجياً للعين، واستخدامها كل يوم كفيل بإضعاف البصر خلال شهور.
الدنيا دارت بي:
مستحيل.. لا!
من الذي كان يضع لك هذه القطرة كل يوم بيده؟
لم أستطع النطق.. الإجابة كانت واضحة.

كل ليلة، وطارق ينظر في عيني ويمسك بوجهي بلطف مصطنع وهو يضع لي المادة الضارة بيده.
حسام اقترب مني وقال بصوت منخفض:
زوجك لا يعالجك يا دينا.. زوجك يضرك بطريقة بطيئة.
وفي تلك اللحظة فهمت أن ما كنت أظنه ابتلاء، كان خطة لإبقائي تحت سيطرته.. ولم أكن أتخيل إلى أي مدى قد يصل طارق للاستيلاء على كل ما تركه والدي لي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *