بعد شهور ونظرى

نظرت لنور الصباح الذي يظهر فوق المباني وقلت بحسم:
لن أرتاح يا حسام إلا عندما يتم فتح المعرض والمخزن وحق والدي يظهر أمام الجميع.. يجب أن أكون موجودة مع القوة عندما يذهبون لتفتيش المعرض، أنا الوحيدة التي تحفظ كل مكان كان والدي يخفي فيه أوراقه.

المتر سامح وافق، ورئيس المباحث استعد بقوة أخرى ومعنا إذن النيابة للتوجه لمقر معرض والدي القديم في شارع شريف بوسط البلد.

وصلنا وسط البلد والشمس كانت لا تزال تبدأ في الظهور. المعرض كان مقفلاً بأبوابه الكبيرة، رائحة التاريخ كانت تخرج من خلف البوابات التي قضى فيها والدي عمره كله.
الضباط فتحوا الأقفال ودخلنا، المعرض كان مليئاً بتماثيل رخامية ولوحات زيتية قديمة مغطاة بملاءات بيضاء.

نزلت مع رئيس المباحث وحسام لمدخل البدروم.. كان هناك باب خشب مصفح وخلفه تجويف سري في الحائط، طارق اعترف بمكانه في التحقيق.
كسر القفل وفتحوا الباب.. الضوء كشف عن صناديق خشب كبيرة مربوطة بأحزمة جلد ومكتوب عليها علامات شحن دولية.
الضباط فتحوا أول صندوق بحذر، وظهرت داخله قطع مذهبة ومخطوطات ملفوفة بعناية فائقة كانت جاهزة للتهريب.

وفوق أحد الصناديق الكبيرة في الزاوية، وجدت ظرف جلد أسود مقفول بالشمع الأحمر، عليه خط يد والدي الله يرحمه: إلى ابنتي دينا.. الأمانة التي قد تكلفني حياتي.

مددت يدي المرتعشة وأمسكت الظرف بحرص، وحسام وقف بجانبي. فتحت الظرف ببطء وأخرجت منه ورقة بخط والدي، ومعها مفتاح نحاسي صغير وشريحة إلكترونية أخرى.

الرسالة كانت توضح أن والدي كان يشعر بالغدر قبل رحيله بأيام، وأنه سجل كل تحركات هذه المجموعة ووضع الوثائق التي تبرئ اسمه وتكشف الأشخاص الكبار وراء طارق وشيرين في مكان أخير لم يخطر على بالهم..
وفي آخر سطر، كان والدي كاتب: يا دينا.. لو هذه الورقة وصلت ليدك، اعرفي أن طارق ليس هو النهاية.. هناك مفتاح آخر لخزنة في بنك إسكندرية باسمك، فيها حقيقة عائلتنا والسر الذي جعلهم يدخلون بيتنا منذ سنوات.

نظرت لحسام وللمتر سامح اللذين كانا مندهشين، وقلت بصوت واثق:
المواجهة لم تنته بحبس طارق وشيرين.. هذه لا تزال بدايتها، والسر الذي تركه والدي في البنك هو الذي سيكشف كل الخيوط المخفية.

الفصل الأخير

المفتاح النحاسي الصغير كان بارداً في كف يدي، لكن وزنه كأنه يحمل أسرار عمر كامل خبأها والدي عني لكي يحميني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *