بعد شهور ونظرى
طارق وجهه تغير قليلاً، ونظر لشيرين بطرف عينه:
يا دينا الطبيب قال توقف مفاجئ للقلب، لا تفتحي في هذا الموضوع كل مرة.
ملت بجسمي للأمام، وقلت بصوت باكي:
أصل أنا فتحت الخزنة قديماً قبل أن يضعف نظري.. ورأيت تقارير كان والدي كاتب فيها أن هناك عجز في حسابات المعرض، وأن شيرين السكرتيرة كانت تأخذ مبالغ من خلفه، وكان ينوي الإبلاغ عنها وعن الذي يساعدها قبل رحيله بيومين فقط!
طارق انتفض من مكانه، وشيرين اتسعت عيناها من الخوف وجرت وقفت بجانب طارق وأمسكت ذراعه:
أنت تقولين ماذا؟! تقارير ماذا؟!
تظاهرت أنني فزعت وصرخت:
من هذه؟! من التي تصرخ يا طارق؟! هل أحضرت شيرين إلى هنا في بيت والدي؟!
طارق شعر أن اللعبة لم يعد هناك داع لإخفائها، وأن كل شيء في يده، فقال بوجهه الحقيقي:
نعم يا دينا! شيرين هنا.. شيرين زوجتي منذ تسعة أشهر، وحامل في ابني الذي سيرث كل ما تركه والدك!
وضعت يدي على وجهي ومثلت البكاء:
زوجتك؟! وماذا عني؟! والفيلا؟ والميراث الذي تعب فيه والدي عمره كله؟! لماذا تفعل بي هكذا يا طارق..
شيرين ضحكت ضحكة مليئة بالغل واقتربت مني:
سلمتيه عينك؟! يا حبيبتي أنت بصرك ضعف من أول أسبوع وضع لك فيه تلك المادة غير الآمنة! كان يجب أن لا ترين شيئاً حتى لا تكشفي ما نفعله في المعرض ولا ننقل التحف باسم من! والدك كان يظن نفسه ذكي، عندما كشف الأمر في المعرض وهدد طارق، طارق وضع له مادة ضارة في فنجان القهوة الذي كان يشربه كل صباح، وتخلصنا منه بطريقة لم يلاحظها أحد!
طارق نظر لشيرين بغضب:
شيرين! اصمتي، ماذا تفعلين؟!
شيرين ردت بثقة عمياء:
تخاف من ماذا يا طارق؟ خلاص هي كشفت الأمر، ولا تملك حيلة ولا ستستطيع إثبات حرف.. غداً صباحاً ستوقع مثلما نريد، وإلا سأبعدها من هنا وأقول إنها غادرت بسبب حالتها النفسية!
طارق تنهد وقال وقرب مني وأمسك وجهي بقوة:
سمعت بنفسك يا دينا؟ غداً ستوقعين على كل شيء، وإلا ستعيشين ظروفاً صعبة جداً.. والدك رحل، وبصرك ضعف، ولم يعد لك أحد!
في تلك اللحظة بالضبط..
أمسكت يده التي على وجهي، وبحركة سريعة أبعدت يده بقوة مما جعله يتراجع متفاجئاً.
وقفت ببطء، نظرت له في عينه مباشرة بنظرة ثابتة، وابتسمت ابتسامة جعلته يتوتر بشدة:
والدي رحل بطريقة غادرة يا طارق.. لكن بصري عاد، وأصبحت أرى تصرفاتك وأرى العواقب القانونية التي تنتظرك أنت وهي الليلة!