بعد شهور ونظرى

صعدت للدور الثاني، دخلت الحمام، ونظرت في المرآة.
لأول مرة من شهور أرى وجهي بوضوح كامل.. رأيت الإرهاق، لكن رأيت أيضاً في عيني قوة لم تكن موجودة من قبل. وضعت نقطتين من القطرة المرطبة، ولبست نفس الروب، وعدت وجلست على طرف السرير في الظلام.

الساعة دقت الحادية عشر ليلاً.
صوت البوابة الحديدية انفتح بالخارج. سيارة طارق دخلت. سمعت صوت خطوتين، ليس خطوة واحدة.. صوت كعب عالي كان يطرق على رخام المدخل.
شيرين جاءت معه!

قلبي دق بسرعة، لكن تنفست بعمق وهدأت نفسي.

سمعت ضحكتها وهي داخلة الصالة:
يا طارق قلت لك بلاش آجي هنا، افرض شعرت بشيء أو سمعت صوتي؟
تشعر بماذا؟ هذه بالكاد تسمع، ومرهقة من الأدوية والقطرة. بعدين هي خلاص، بكرة الصباح ستوقع على البيع النهائي، وبعدها بأسبوع ننقلها لمكان بعيد ونقفل هذه الصفحة تماماً.

سمعت خطواته تصعد السلم خطوة خطوة.
أغمضت عيني نصف إغماضة وتركت جسمي مرتخياً. باب الغرفة انفتح بهدوء، ودخل طارق وهو يتسلل. وقف بجانب السرير، مد يده وحركها أمام عيني يمين وشمال ليتأكد أنني لا أستجيب. ظللت مثبتة نظري.

اقترب وقال:
دينا.. يا دينا، مستيقظة؟
تحركت ببطء، وتظاهرت أنني أصحو مفزوعة، ومددت يدي في الهواء أبحث عنه:
طارق؟ أنت جئت يا حبيبي؟ الساعة كم الآن؟
أمسك يدي وقال بصوت ناعم:
الساعة الثانية عشر يا روحي.. جئت أطمئن عليك وأرى عينك بعد تعب الصباح.

قلت بتمثيل متقن:
هل يوجد أحد بالأسفل يا طارق؟ سمعت صوت كعب وباب يغلق كأن هناك سيدة بالأسفل؟
طارق توتر ثانية:
سيدة من يا دينا؟ لا يوجد أحد.. هذه عاملة جديدة اتفقت معها تأتي لترتيب المطبخ. لا تقلقي، نامي أنت وأنا نازل أراجع بعض الفواتير.

قلت: ممكن تنزلني معك للصالون أجلس قليلاً؟ الغرفة تضايقني.
تردد ثانية، ثم قال:
حسناً، تعالي أسندك.

أمسك ذراعي ونزلني على السلم واحدة واحدة، وأنا أمشي بخطوات مهزوزة وأتحسس الدرابزين كأنني أتعلم المشي من جديد.

وصلنا الصالون، وشيرين كانت جالسة على الكنبة الكبيرة، حاطة رجل على رجل. أول ما رأتني، كتمت ضحكتها وقامت وقفت خلف الكنبة تنظر لي باستهزاء.

طارق أجلسني على الكرسي المقابل لعلبة المناديل بالضبط.. الكاميرا كانت موجهة عليه هو وشيرين مباشرة.
جلست، ورفعت رأسي في اتجاه الفراغ، وبدأت أرمي الطعم الأول:
طارق.. كنت أفكر في بابا الله يرحمه طوال اليوم. هو كان يحبك جداً، ولم يكن يخفي عنك شيئاً.. لكن أنا مستغربة، كيف توقف قلبه فجأة وهو لم يكن يشتكي من أي مرض؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *