بعد شهور ونظرى

أغلقت الخط ونزلت على مكتب والدي في الدور الأرضي.. المكتب الذي كان طارق يمنعني من دخوله منذ أن ضعف نظري، وكان يضع عليه قفل إلكتروني برقم سري.
وقفت أمام لوحة الأرقام.. تذكرت حركة أصابعه وصوت النقرات عندما كنت أقف قريبة منه سابقاً: أربعة، سبعة، اثنان، واحد.. تاريخ ميلاد شيرين!
ضغطت الأرقام، وسمعت صوت الفتح.. الباب انفتح!

دخلت المكتب، رائحة أوراق والدي كانت تملأ المكان. فتحت الأدراج، وبدأت أفتش بسرعة.
وجدت ملفاً أزرق مخفياً في قاع الخزنة الصغيرة خلف اللوحة المعلقة.. فتحته، وكانت الصدمة الثالثة:
شهادة وفاة والدي الأصلية.. مرفق معها تقرير طبي خاص بوالدي!
قرأت السطور ويدي ترتعش:
العثور على مواد غير طبيعية في دم المتوفى، مما أدى إلى توقف القلب بشكل مفاجئ…
والدي لم يرحل بشكل طبيعي كما فهمني طارق! والدي تعرض لأذى بنفس الطريقة التي كان طارق يضعف بها بصري!
طارق تسبب في رحيل والدي أولاً لكي يسيطر على نفوذه، والآن كان يضعف بصري ويتخلص مني لكي يأخذ التركة كلها لشيرين وطفلها!

دموعي جفت وحل مكانها غضب شديد.
سمعت طرقاً خفيفاً على شباك المطبخ.. جريت وفتحت، وكان حسام ومعه رجل أربعيني يلبس نظارة طبية وبدلة، شكله وقور جداً.
هذا الأستاذ سامح القاضي، محامي متخصص في القضايا الجنائية.. حكيت له كل شيء في الطريق.
سامح مد يده:
أهلاً يا مدام دينا، لا تقلقي، حقك سيعود بالقانون.. لكن يجب أن نثبت الواقعة.

أريتهم التقرير الخاص بوفاة والدي، وأوراق الشيكات، وإيصالات التحويلات البنكية التي كان طارق يسحبها من حسابات والدي بتفويضات غير سليمة.
المحامي سامح نظر في الأوراق ووجهه تغير من هول ما رأى:
هذه ليست قضية توكيل فقط يا جماعة.. هذه جريمة إيذاء متعمد مع تزوير في أوراق رسمية! الورق هذا كفيل بأن يضع طارق وشيرين تحت طائلة القانون!

حسام أمسك يدي:
ماذا سنفعل يا أستاذ سامح؟ طارق عائد للفيلا بالليل، وغداً صباحاً ينوي أن يأخذها للشهر العقاري.
المحامي سامح ابتسم بثقة وقال بهدوء:
الليلة هذه الفيلا ستكون مكاناً لكشف الحقيقة.. نحن لن ننتظر لصباح الغد، نحن سنجعله يعترف بكل شيء هنا بالصوت والصورة، والجهات المختصة ستكون بانتظاره خارج الباب!

مقالات ذات صلة

انا وخطيبى حكايات رومانى مكرم 2
منذ 8 دقائق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *