بعد شهور ونظرى
الكلمة أعادت لي الروح.. يعني الأمل لا يزال موجود؟ يعني ممكن أرى النور مرة أخرى؟
حسام وضع يده على كتفي:
لكن بشرط يا دينا.. حتى لو بدأت ترين خيالات، أو رأيت طارق بوضوح، إياك أن تظهري! يجب أن تستمري في التظاهر بأنك لا ترين شيئاً، وتظهري أن حالتك تسوء أكثر، حتى نعرف هو ينوي على ماذا بالضبط ونمسك عليه دليل يحميك منه.
وافقت.
فجأة، سمعنا صوت سيارة خارج البوابة الحديدية!
قلبي سقط. حسام نظر من النافذة:
هذا زوجك عاد! سيارته تركن داخل!
شعرت بخوف شديد، طارق عاد مبكراً عن موعده بساعتين!
حسام، لو رأك هنا سيؤذينا! اخرج من الباب الخلفي للمطبخ الذي يؤدي لممر الحديقة.. بسرعة!
حسام أمسك يدي بسرعة:
أخفي التقرير يا دينا! إياك أن يقع تحت يده! وخذي عبوة المحلول هذه أخفيها في ملابسك الآن، وتذكري.. أنت لا ترين شيئاً!
جرى حسام على المطبخ، وأنا وقفت مكاني في الصالون، يدي ترتعش والتقرير في يدي. أين أخفيه؟
سمعت صوت مفاتيح طارق توضع في قفل الباب الرئيسي.
بسرعة، وضعت التقرير تحت وسادة الكنبة الكبيرة التي كنت جالسة عليها، وأدخلت عبوة المحلول داخل جيبي في الروب، وجلست على الكنبة، وأسندت ظهري ورجعت رأسي للخلف وتظاهرت أنني نائمة.
مقالات ذات صلة
انا وخطيبى حكايات رومانى مكرم 2
منذ 8 دقائق
انا وخطيبى حكايات رومانى مكرم 1
منذ 8 دقائق
وضحكت. حكايات ميراا
منذ ساعة واحدة
مهران وزينب ملك ابراهيم الثاني
منذ 3 ساعات
الباب انفتح، وصوت خطوات حذائه كان يقترب.
دينا؟ أنت لا تزالين جالسة هنا؟
فتحت عيني ببطء، مثبتة نظري في الفراغ أمامي:
طارق؟ عدت مبكراً لماذا؟
اقترب مني ووقف أمام الكنبة:
الاجتماع تأجل.. قلت أعود لأراك وأتغدى هنا. ما بك شكلك متعب؟ ورائحة الفيلا كأن أحداً كان هنا؟
توترت من الداخل، لكن تماسكت ورديت:
أحد من يا طارق؟ هل أنا أرى لكي أعرف من دخل ومن خرج؟ رائحة ماذا.. ربما رائحة هواء الحديقة عندما فتحت النافذة لأشم بعض الورد.
سكت قليلاً، ومشى في الصالة ينظر حوله. وصل حتى طاولة المطبخ، ثم عاد وجلس على الكرسي المقابل للكنبة.
على فكرة، الأستاذ وجدي المحامي كلمني، وينتظرنا غداً في مكتبه لكي ننهي موضوع التوكيل.
جسمي كله توتر، لكن حاولت ألا أظهر:
توكيل ماذا مرة أخرى يا طارق؟ ألم أقل لك عندما يتحسن نظري قليلاً وأستطيع قراءة الورق بنفسي؟
طارق ضحك ضحكة باردة، وقام واقترب مني، وأمسك يدي بقوة:
وهل نظرك سيتحسن يا دينا؟ لا تضحكي على نفسك.. الطبيب يقول إن الحالة تتدهور، ومن أجل مصلحتك ومصلحة أملاك والدك، يجب أن يديرها أحد قبل أن تتراكم الضرائب.. غداً سنذهب للشهر العقاري، ستضعين بصمتك وتنتهي الحكاية، مفهوم؟