بعد شهور ونظرى
احتضنت الدفتر على صدري وأغمضت عيني، وشعرت براحة لم أشعر بها منذ سنوات، كأن روح والدي تطمئنني وتقول لي خلاص يا ابنتي، كل شيء عاد لأصله.
مرت ثلاثة شهور بعد هذا اليوم..
محكمة جنايات القاهرة أصدرت حكمها التاريخي: الحكم بالسجن المشدد لطارق عبد الرحمن بتهمة التسبب في وفاة والدي ومحاولة إلحاق ضرر جسيم بي، والسجن لفترات طويلة لشيرين وباقي أفراد شبكة التهريب بتهمة التآمر وتزوير الأوراق الرسمية والاستيلاء غير القانوني على الآثار.
وفي يوم جمعة مشمس وهادئ، كنت واقفة في حديقة الفيلا في التجمع الخامس.. الورد والفل الذي زرعه والدي كان متفتحاً ومغطي الحديقة برائحة الياسمين.
الفيلا تحولت رسمياً لمقر مؤسسة رفعت السلاب الخيرية للخدمات الطبية ودعم ضعاف البصر، وحسام كان واقفاً بجانبي يراجع التجهيزات الأخيرة لافتتاح أول معمل كيميائي خيري لفحص الأدوية مجاناً للناس البسيطة.
نظرت لحسام وابتسمت، وقلت له وأنا أشم رائحة الورد بحرية كاملة:
المكالمة الخطأ التي طلبتها قديماً يا حسام.. كانت هي النجاة الوحيدة التي كتبها الله لي في طريقي.
حسام ابتسم ورد بهدوء وهو ينظر لنور الشمس:
لا شيء يحدث صدفة يا دينا.. تم كشف حقيقتهم، وعاد لك بصرك لكي تكوني النور الذي ينير حياة ناس كثيرة بعدك.