اخطر معلم مافيا ١
”
سليم ابتسم ابتسامة صغيرة مافيهاش أي فرحة.”واللي كتب الورقة ده فاكر إنه هو اللي بيحط القواعد.”
بعد نص ساعة، آدم استقر شوية، والدكتور أكد إن حالته محتاجة مراقبة مستمرة. سليم أصدر تعليماته للحرس، وطلب تجهيز عربية. أنا كنت واقفة في أوضة الضيوف، لابسة هدوم بسيطة، وبحاول أتحكم في إيديا اللي مش بتبطل ترتعش. دخلت منة.”شروق، المعلم قال إن العربية جاهزة.”
بصيت لها.”منة، لو حصل أي حاجة…”
هي قاطعتني بسرعة.”ماتقوليليش كده. إنتِ هترجعي.”
ابتسمت غصب عني.”ادعيلي.”
“ربنا يحفظك.
”
خرجت من الأوضة. وأنا فضلت لحظة قدام المراية. وشي كان شاحب، وعيني حمرا من العياط. لمست بطني من غير ما أحس. الحركة اللي كنت بعملها كل يوم وأنا حامل. كنت بستنى ركلة صغيرة من ليلى. لكن مفيش حاجة حصلت. غمضت عيني.”لو إنتِ لسه موجودة في الدنيا يا بنتي… ماما هتوصلك.”
العربية خرجت من بوابة القصر قبل الساعة ستة. سليم كان قاعد جنبي في الكنبة الخلفية، والحارس قدامنا، وعربية تانية ماشية ورانا. أنا كنت باصة من الشباك، وشوارع القاهرة لسه بتصحى. ناس رايحة شغلها. محلات بتفتح. عربيات نقل بتعدي.
والمدينة كلها عايشة عادي، كأن حياتي مش واقفة على سؤال واحد. بنتي راحت فين؟سليم قطع الصمت.”إنتِ كنتِ في أنهي مستشفى؟”
قلت له اسم المستشفى.”ومين كان معاكي وقت الولادة؟”
“حسام كان موجود في الأول، وبعدين اختفى. أختي كانت مسافرة، وأهلي في البلد.”
“والدكتور اللي تابع حالتك؟”
قلت له الاسم. سليم سجّل المعلومة على موبايله.
“في حد طلب منك تمضي على ورق؟”
فكرت شوية.”أيوه… الممرضة قالتلي أمضي على استلام أوراق الخروج.”
“قريتيها؟”
هزيت راسي.”كنت منهارة. مش فاكرة التفاصيل.”
سليم ماعلقش. لكن ملامحه بقت أكتر جدية.”هنراجع كل الورق.”
بصيت له.”إنت فاكر إن بنتي ممكن تكون اتبدلت؟”
سليم سكت لحظة.”أنا مش هفترض حاجة قبل ما نتحقق.”
“بس إنت شاكك.”
“أنا شاكك إن في ناس بتخبي معلومات عنك. وده لوحده سبب كفاية إننا نراجع كل حاجة.”
وصلنا المستشفى. أول ما دخلت، ريحة المطهر ضربت في صدري. رجعتلي كل الذكريات. السرير. الضوء الأبيض. صوت الأجهزة.
والبطانية الصغيرة اللي كنت ماسكاها وأنا مش مصدقة إن بنتي مش هتفتح عينيها. وقفت مكاني. سليم لاحظ.”شروق؟”
هزيت راسي.”أنا كويسة.”
لكن صوتي كان بيقول عكس كده. اتجهنا لمكتب السجلات، والحارس وقف بعيد شوية. سليم طلع بطاقته، واتكلم مع المسؤول.”إحنا محتاجين نراجع ملف حالة ولادة حصلت من تلات أسابيع.”
الموظف اتوتر أول ما شاف سليم.”حاضر يا فندم.”
قلت له اسم الدكتورة، واسم اليوم.