اخطر معلم مافيا ١
وبعدين قال بهدوء مخيف:
“هنلاقيها.”
لكن قبل ما يتحرك، شاشة المراقبة جنب سرير آدم بدأت تطلع صوت إنذار. الدكتور جري ناحية السرير. آدم كان بيتنفس بصعوبة. وسليم اندفع ناحيته. أنا وقفت مكاني، عاجزة عن الحركة. الدكتور بدأ يفحصه بسرعة، والممرضة طلبت جهاز الأكسجين. وفي وسط الزحمة، لمحت حاجة صغيرة على طرف بطانية آدم. ورقة مطوية، محشورة تحت المرتبة. مديت إيدي وسحبتها. فتحتها. وكان مكتوب فيها:
“لو عايزة تعرفي بنتك فين… تعالي لوحدك على مخزن العجوزة الساعة ٦ الصبح.”
وتحت الجملة، كان فيه رسم صغير.
علامة العقرب. رفعت عيني ناحية سليم، وهو واقف جنب ابنه، والدكتور بيحاول يثبت حالته. وأنا عرفت إن قدامي أقل من ساعتين…عشان أقرر إذا كنت هروح أواجه الناس اللي ممكن يكونوا عارفين الحقيقة عن ليلى…ولا أفضل هنا، وأسيب سر بنتي مدفون معايا للأبد. الساعة كانت خمسة إلا ربع الصبح، وأنا واقفة في نص أوضة آدم، والورقة اللي عليها علامة العقرب متكومة في إيدي. الدكتور شريف كان لسه بيحاول يظبط تنفس آدم، والممرضة بتجهز جهاز الأكسجين، وسليم واقف جنب السرير، وشه جامد، لكن عينيه كانت بتفضحه. كان خايف على ابنه. وأنا كنت خايفة على بنتي.
اتنين أطفال، كل واحد فيهم متعلق بحياة حد تاني، واتنين أسرار ممكن يهدوا حياة ناس كتير. سليم لمح الورقة في إيدي.”إيه دي؟”
أنا اترددت. كنت عارفة إن لو وريته الورقة، هيمنعني أروح. لكن مقدرتش أخبي عليه. مديت إيدي بالورقة. قرأها. ملامحه مااتغيرتش، لكن صوته بقى بارد.”مين حطها هنا؟”
“معرفش.”
“مين كان موجود في الأوضة؟”
“أنا كنت واقفة بره، والدكتور والممرضة كانوا هنا.”
سليم لف ناحية الحارس.”اقفل القصر كله. محدش يدخل ولا يخرج.”
الحارس هز راسه وخرج بسرعة. أنا قربت من سليم.”أنا لازم أروح.”
رفع عينه ليا.”لأ.”
“يا معلم، دي ممكن تكون الطريقة الوحيدة عشان أعرف بنتي راحت فين!”
“وده ممكن يكون فخ معمول عشان ياخدوكي.
”
“أنا مش هقدر أعيش وأنا مش عارفة الحقيقة!”
صوتي اتكسر.”أنا كل يوم بصحى وأنا حاسة إني لسه سامعة صوتها… كل يوم بتخيل إنها كانت ممكن تعيش لو أنا كنت أسرع، لو كنت خدت بالي، لو كنت…”
سليم قاطعني بصوت هادي:
“إنتِ مش السبب في اللي حصل لبنتك.”
بصيت له.”إنت ماتعرفش.”
“مش لازم أعرف كل التفاصيل عشان أفهم إن اللي حصل مش ذنبك.”
دموعي نزلت. لكن بعد ثواني، سليم مد إيده وأخد الورقة.”هنروح.”
أنا رفعت عيني بسرعة.”بجد؟”
“أيوه. بس مش لوحدك.”
هزيت راسي.”هما قالوا أروح لوحدي.