اخطر معلم مافيا ١
بص على آدم، وعلى الأرقام اللي ظهرت على الشاشة، وبعدين مسك إيده الصغيرة.”هو اتحسن.”
سليم سأله بسرعة:
“يعني إيه اتحسن؟”
الدكتور بصلي.”الطفل أخد كمية كويسة من اللبن، وده شيء ماحصلش من فترة طويلة.”
سليم سكت. الدكتور كمل:
“بس لازم نعرف ليه كان بيرفض الرضاعة، ولازم نعمل فحوصات تانية.”
أنا بصيت لسليم.”يا معلم… أنا قلتلك، هو مش كان رافض.
”
الدكتور بص للشاشة مرة تانية.”في احتمال إن حد كان بيمنع عنه الرضاعة أو بيهمله بشكل متعمد.”
سليم رفع عينيه للدكتور.”إنت بتقول إن حد كان بيجوّع ابني؟”
الدكتور اتنهد.”أنا بقول إننا محتاجين نحقق في الموضوع طبيًا. ماينفعش نستنتج السبب من دلوقتي.”
سليم ما ردش. لكنه بص ناحية الباب. وبصوت هادي جدًا، قال:
“هاتولي كل تسجيلات الكاميرات من أول يوم نادية اشتغلت فيه.”
الحارس هز راسه وخرج. أنا كنت فاكرة إن الموضوع خلص. إن حسام اتقبض عليه. وإن آدم أخيرًا أكل. وإن الحقيقة هتظهر. لكن بعد ساعة، وأنا قاعدة في أوضة صغيرة جنب الحضانة، سمعت خبط على الباب. فتحت.
لقيت سليم واقف لوحده. في إيده ظرف بني. مدّهولي.”ده ليكي.”
بصيت للظرف، وبعدين له.”إيه ده؟”
“افتحيه.”
إيديا كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف. طلعت منه ورقة. أول ما قريتها، حسيت إن الأرض بتتهز تحت رجلي. كانت شهادة وفاة بنتي ليلى. لكن تحت اسم المستشفى، كان فيه ختم أحمر. ومكتوب بخط واضح:
“تم استلام جثمان الطفلة من شخص غير معروف.”
نفسي اتقطع. رفعت عيني لسليم.
“دي… دي إيه؟”
سليم كان واقف قدامي، وملامحه لأول مرة مافيهاش قسوة.”الورقة دي اتبعتتلي من حد مجهول من ساعتين.”
أنا هزيت راسي بسرعة.”لأ… لأ، ده مستحيل. أنا شفت بنتي…”
صوتي اتكسر.”أنا شفتها في المستشفى.”
سليم سأل بهدوء:
“مين سلّمك الجثمان؟”
أنا حاولت أفتكر. الممرضة. الدكتور. الراجل اللي كان واقف عند باب الغرفة. لكن فجأة، صورة واحدة ضربت في دماغي. راجل لابس بالطو أبيض، كان واقف بعيد عن السرير، ووشه متغطي بالكمامة. وفي إيده… خاتم فضة عليه علامة عقرب.
أنا رفعت إيدي على بقي.”سليم…”
“إيه؟”
“أنا فاكرة حاجة.”
قرب مني.”قولي.”
دموعي نزلت.”الراجل اللي استلم بنتي… كان لابس خاتم عليه عقرب.”
سليم اتجمد. وشه اتغير تمامًا.”إنتِ متأكدة؟”
هزيت راسي.”أيوه.”
سليم سكت ثواني. وبعدين قال كلمة خلت الدم يتجمد في عروقي:
“علامة العقرب دي… بتاعة جماعة اسمها رجالة العقرب.”
“مين دول؟”
بصلي، وصوته بقى منخفض.