اخطر معلم مافيا ١

لكن آدم أنَّ بصوت ضعيف. كان جعان. مش رافض الأكل. كان جعان. بصيت للممرضة اللي كانت نايمة. وبعدين بصيت للطفل الضعيف اللي بين إيديا. كنت عارفة إن اللي بفكر أعمله ممكن يخليني أخسر شغلي، أو يعرّض حياتي للخطر. لكن مقدرتش أتفرج على طفل تاني وهو بيموت قدامي. إيديا كانت بتترعش وأنا بفك زراير الزي بتاعي. آدم مسك في صدري وبدأ يرضع على طول تقريبًا. الشاشة اللي جنب سريره اتغيرت أرقامها.

بلعة واحدة. وبعدين التانية. وبعدين التالتة. دموعي غطت عيني.”إنت كنت جعان…” همست له. “إنت كنت جعان طول الوقت.”
وفجأة، باب أوضة الأطفال اتفتح بعنف. سليم المنشاوي كان واقف على الباب. أخطر راجل في القاهرة، الراجل اللي مجرد ذكر اسمه كان بيخلّي ناس كتير تسكت، كان واقف قدامي بوش مفيهوش أي رحمة. عينيه نزلت على ابنه اللي بين إيديا. وبعدين اتحولت ناحيتي. ملامحه اتغيرت في لحظة. طلع مسدسه ووجهه ناحيتي.”نزّلي ابني.”
جسمي كله اتجمد. لكن مقدرتش أسيب آدم.”أرجوك…” همست. “بص على الشاشة.”
“قلت نزّليه!”
آدم بلع تاني. سليم سمع الصوت. المسدس نزل شوية من إيده.

ولأول مرة، أنا ماكنتش شايفة المعلم القاسي اللي كل الناس بتخاف منه. كنت شايفة أب مرعوب، مقتنع إنه بيخسر آخر حاجة فاضلاله من مراته اللي ماتت. عيني راحت ناحية الممرضة اللي كانت نايمة. وبعدين ناحية كوباية النبيذ.”يا معلم سليم… في حاجة لازم تعرفها.”
ملامحه قست أكتر.”إنتِ بتقولي إيه؟”
حضنت آدم أقرب لصدري.”أنا مش شايفة إن ابنك كان بيرفض الأكل.”
سليم فضل باصصلي، والمسدس لسه في إيده.”أمال إنتِ شايفة إيه؟”
قبل ما ألحق أرد، باب الأوضة اتقفل بعنف وراه. تك!حد كان قافل الباب من بره.

آدم فجأة بطل رضاعة. الطرقة كلها غرقت في صمت تام. وبعدين سمعنا خطوات بتقرب من الباب. سليم رفع سلاحه، وبص ناحية الباب بعينين مليانين شك. ومن الناحية التانية للباب، حد همس باسمي.”شروق…”
الدم اتجمد في عروقي. لأني عرفت الصوت. الصوت اللي كنت فاكرة إني هربت منه للأبد. صوت حبيبي السابق… الراجل اللي كان سبب في م..وت بنتي….#حكايات_شروق_خالدسليم كان واقف قدامي، والمس……دس مرفوع ناحية الباب، لكن عينيه كانت عليا أنا.

“إنتِ تعرفي الصوت ده؟”
بلعت ريقي بالعافية، وحاولت أضم آدم لصدري أكتر، وهو بدأ يتحرك بقلق بين إيديا. هزيت راسي بسرعة.”لأ… لأ يا معلم، أنا معرفش حد هنا.”
سليم قرب خطوة، وصوته بقى أخفض وأخطر.”ماتكدبيش عليا.”
من ورا الباب، الصوت رجع تاني.”شروق… افتحي الباب يا حبيبتي. أنا عارف إنك جوا.”
جسمي كله بدأ يترعش. حبيبتي؟الكلمة اللي كان بيقولها قبل ما يضربني، وقبل ما يزقني على السلم، وقبل ما يسيبني في المستشفى لوحدي وأنا بحاول أودّع بنتي. كان حسام. حسام اللي كنت فاكرة إنه هرب من البلد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *