اخطر معلم مافيا ٢
قربت منها. فتحت عينيها. ولأول مرة، مدت إيدها ناحيتي. أنا مسكت صوابعها.”ماما هنا.”
ابتسمت رغم دموعي. لكن فجأة، سليم وقف عند النافذة. كان فيه عربية سودا واقفة بعيد عن بوابة القصر. زجاجها غامق. سليم بص للحرس.”العربية دي واقفة من إمتى؟”
الحارس رد:
“حوالي عشر دقايق.”
سليم قال:
“خلي عينكم عليها.”
بعد ثواني، العربية تحركت. لكن قبل ما تختفي، اتفتح الشباك الخلفي للحظة. وظهر منه شخص.
شخص رفع إيده ناحية القصر. وفي إيده شيء صغير. سليم قرب من النافذة. وبعدين رجع ناحيتي.”شروق.”
“إيه؟”
مد إيده. كان ماسك صورة. أنا أخدتها. أول ما شفتها، الدم اتجمد في عروقي. الصورة كانت لليلى وهي رضيعة. لكن الصورة ما كانتش من المستشفى. كانت متصورة بعد يومين من ولادتها. وفي خلفية الصورة، كان واضح مكان كبير، وعلى الحيطة لافتة مكتوب عليها:
دار الرحمة لرعاية الأطفال. قلبت الصورة. كان مكتوب على ظهرها:
“إنتِ لقيتي بنتك… لكنك لسه ماعرفتيش ليه هما اختاروها.”
بصيت لسليم.”يعني إيه؟”
سليم أخذ نفس طويل.”يعني لازم نعرف إيه اللي كان مميز في ليلى.”
وفجأة، موبايله رن. رد. صوت رجاله كان متوتر:
“يا معلم… لقينا حاجة في ملف ليلى القديم.”
سليم سأل:
“إيه؟”
“الطفلة كان ليها تحليل اتعمل بعد الولادة.”
“والنتيجة؟”
صمت الرجل ثواني. وبعدين قال:
“النتيجة اتشالت من الملف.
”
سليم عقد حاجبيه.”مين شالها؟”
الصوت رد:
“اسم الدكتور اللي وقّع على إزالة النتيجة…”
سكت لحظة. ثم قال:
“الدكتور مروان.”
أنا بصيت لسليم. وسليم بص لليلى. وفي اللحظة دي، فهمنا إن اختطاف بنتي ماكانش جريمة عشوائية. كان فيه سبب. سبب بدأ من أول لحظة اتولدت فيها ليلى. والسر ده…كان لسه مستخبي في تحليل واحد. تحليل اتشال من الملف قبل ما أنا حتى أعرف إن بنتي عايشة. سليم فضل واقف قدام السرير، وعينيه ثابتة على ليلى. أنا كنت حاسة إن قلبي مش قادر يستحمل سر جديد.
بعد كل اللي حصل، كنت فاكرة إن أصعب لحظة هي لحظة ما عرفت إن بنتي عايشة. لكن واضح إن الحقيقة لسه مستخبية. سليم قال للحارس:
“هاتولي الدكتور مروان.”
الحارس اتردد.”يا معلم… الدكتور موجود في المخزن القديم، بس لسه رافض يتكلم.”
سليم بص له بنظرة حادة.”خليه يتكلم.”
وبعدين خرج. أنا فضلت قاعدة جنب ليلى، وآدم نايم في السرير اللي جنبها. بعد حوالي عشر دقايق، رجع سليم ومعاه ملف أسود. حطه قدامي.”ده ملف الدكتور مروان.”
فتحته. كان فيه صور، وأسماء، وتقارير قديمة.