الساعه تسعه

ولما كان بييجي، كان بيسألني عن يومي، وبعدها يسيبني أكمل شغلي.

بطل يطلب من رجاله يتأكدوا من كل خطوة بخطوها، وبقى يحاول يفرق بين إنه يحمي حد، وإنه يخنق حياته من كتر الخوف عليه.

وفي مرة، وأنا بنضف الترابيزة اللي جنب الشباك، لقيته واقف بيحاول يصلح رجل كرسي مكسورة.

وقفت أبص له باستغراب.

“حضرتك بتعمل إيه؟”

رفع راسه.

“بحاول أصلح الكرسي.”

“إنت عندك رجالة ممكن يصلحوا المطعم كله، وإنت واقف تصلح كرسي؟”

بص للكرسي.

“أمي كانت بتقول إن الراجل اللي ما يعرفش يصلح كرسيه بنفسه، ما ينفعش يتباهى إنه يقدر يصلح الدنيا.”

ضحكت.

“كانت عندها أمثال لكل حاجة؟”

“تقريبًا.”

قربت وساعدته يمسك الكرسي، ولما ثبتناه، بص لي وقال: “شكرًا.”

قلت بمزاح: “العفو. بس لو كسرت كرسي تاني، هخصم تمنه من مرتبك.”

رفع حاجبه.

“من مرتبي؟”

“أيوه. إحنا في المطعم هنا بنطبق القانون على الكل.”

ضحك، وكانت ضحكته مختلفة عن أي مرة سمعتها منه قبل كده.

ضحكة حقيقية، من غير حذر ولا حسابات.

وفي اللحظة دي، فهمت إن فينسينت مش بس كان بيحاول يساعدني أرجع لحياتي.

هو كمان كان بيحاول يرجع لحياته جزءًا نسيه من سنين.

الجزء اللي يقدر يضحك فيه من غير ما يبص وراه.

والجزء اللي يقدر يقعد على ترابيزة أمه من غير ما يحس إن الحزن هو الشيء الوحيد اللي باقي له منها.

في إحدى الليالي، بعد ما المطعم قفل، كنت بلم آخر الأطباق، لما لقيت فينسينت واقف عند الباب.

“إميليا، عندك دقيقة؟”

مسحت إيدي في الفوطة.

“أكيد.”

أشار للترابيزة القريبة من الشباك.

قعدنا، والكرسي الفاضي بتاع روزا كان بينا.

فينسينت حط قدامه ظرفًا صغيرًا.

“أنا عايز أطلب منك طلب، بس قبل ما أتكلم، لازم تعرفي إنك حرة ترفضي.”

بصيت للظرف.

“إيه ده؟”

“مش فلوس.”

فتح الظرف، وطلع منه ورقة قديمة عليها صورة المطعم من أيام ما كان أصغر، وصورة روزا واقفة قدام الباب، وحواليها مجموعة أطفال.

“أنا بفكر أرجع أعمل حاجة أمي كانت بتحلم بيها.”

قربت الصورة مني.

“إيه هي؟”

“مكان صغير فوق المطعم، يقدم وجبات مجانية للناس اللي محتاجاها، ويساعد اللي بيخرجوا من بيوت مؤذية يلاقوا طريقهم من غير ما يضطروا يستنوا لحد ما تحصل كارثة.”

بصيت له بدهشة.

“زي دار مساعدة؟”

“مش بالضبط. مكان مؤقت، بالتعاون مع جهات مختصة، ومحامين وأخصائيين اجتماعيين. أنا أقدر أوفر المكان والتمويل، لكن محتاج ناس فاهمة يعني إيه حد ييجي وهو خايف ومش عارف يبدأ منين.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *