الساعه تسعه
ما عرفت أرد.
لأني لأول مرة من سنين، حسيت إن حد شايفني فعلًا، مش شايف بس البنت اللي بتقدم القهوة وبتلم الأطباق.
شايف الخوف اللي جوايا، ومحاولاتي إني أخبيه.
لكن كنت حريصة.
ما كنتش عايزة أخلط بين الامتنان والمشاعر، ولا أخلي اهتمامه يتحول لحاجة أحتاجها لدرجة أفقد نفسي من غيرها.
كنت اتعلمت بالطريقة الصعبة إن الأمان الحقيقي لازم يبدأ من جوايا.
وفينسينت، رغم كل الغموض اللي حواليه، ما حاولش يستعجلني.
في مساء يوم ممطر، كنت بلم الأطباق من الترابيزات، لما دخلت ست في أواخر الأربعينات، لابسة معطفًا رماديًا، وشعرها مربوط للخلف.
ما كانتش شكل زبونة عادية.
وقفت عند الباب، وبصت ناحية الكاونتر.
“فينسينت موجود؟”
“أيوه، حضرتك تحبي أكلمه؟”
الست ما ردتش على سؤالي.
بصت لوجهي، وتحديدًا للمكان اللي كان فيه أثر قديم.
“إنتِ إميليا؟”
اتوترت.
“أيوه.”
طلعت من شنطتها ظرفًا بنيًا، وحطته على الكاونتر.
“أنا اسمي فيكتوريا لوسون.”
حسيت بقلبي بيهبط.
لوسون.
عيلة ديريك.
رجعت خطوة لورا.
“أنا مش هتكلم مع حد من عيلته من غير الجهة المختصة.”
فيكتوريا رفعت إيديها بهدوء.
“أنا مش جاية أضغط عليك، ولا أطلب منك تسحبي أقوالك.”
“أمال جاية ليه؟”
بصت لي بنظرة غريبة، فيها تعب أكتر من الغضب.
“عشان أعتذر.”
اتجمدت مكاني.
في اللحظة دي، فينسينت خرج من مكتبه.
أول ما شافها، ملامحه بقت جامدة.
“فيكتوريا.”
هي لفتت ناحيته.
“فينسينت.”
وقف بيني وبينها، لكن من غير ما يلمسني أو يمنعني من الحركة.
“إنتِ جاية هنا ليه؟”
فيكتوريا بصت لي، وبعدين رجعت بصت له.
“عشان أقول للبنت دي إن اللي حصل لابني مش ذنبها، وإن اللي عمله مرفوض، مهما كانت العواقب.”
فينسينت ما بداش عليه إنه اقتنع.
“الكلام ده كان لازم يتقال قبل ما ابنك يتعامل معاها بالشكل ده.”
فيكتوريا نزلت عينيها.
“عارفة.”
سكتت لحظة، وبعدين كملت: “أنا ربيت ديريك على إن الفلوس بتحل المشاكل، وإن اسم أبوه بيخليه فوق الحساب. وكل مرة كان يغلط، كنت بحاول أبرر له. كنت بقول لنفسي إنه لسه صغير، وإنه هيتغير.”
رفعت عينيها لي.
“لكن لما شفت التسجيل، فهمت إني كنت بساعده يبقى أسوأ.”
أنا ما رديتش.
كانت أول مرة أشوف أم بتعترف إن ابنها غلطان، بدل ما تحاول تلوم الشخص اللي اتأذى.
لكن ده ما كانش معناه إني هثق فيها.
فيكتوريا حطت الظرف قدامي.