الساعه تسعه
لما خرج، ماريا فضلت باصة للباب.
وبعدين قربت مني وهمست: “إنتِ عارفة إن مستر كاستيلانو عمره ما قعد في المستشفى مع موظف قبل كده؟”
هزيت راسي.
“ما كنتش أعرف.”
“ولا حد يعرف عنه الحاجات دي. الناس بتخاف منه، لكن أمه كانت حاجة تانية عنده.”
سكتت لحظة، وبعدين قالت: “بس خلي بالك يا إميليا. مش كل اللي بيقف جنبك بيكون عايز منك حاجة، لكن مش كل اللي بيقف جنبك لازم تفتحي له قلبك برضه. خدي وقتك.”
ابتسمت لها.
“إنتِ بتتكلمي كأنك عارفاه من زمان.”
ماريا ضحكت بخفة.
“أنا اشتغلت هنا تسع سنين. اتعلمت إن أفضل طريقة تتعاملي بيها مع مستر كاستيلانو هي إنك تقولي الحقيقة، حتى لو مش عاجباه.”
في الليلة دي، ماريا فضلت معايا لحد ما نمت.
لكن النوم ما كانش هادي.
كنت بصحى كل شوية على إحساس إن حد واقف عند باب الأوضة، وكل مرة أفتح عيني ألاقي المكان فاضي.
ولما صحيت قبل الفجر، لقيت موبايل ماريا بينور على الكرسي.
كانت فيه رسالة من رقم غريب.
فتحتها ماريا وهي لسه نص نايمة، وفجأة وشها اتغير.
“فيه إيه؟” سألتها.
بصت لي بتردد.
“مش عايزة أقلقك.”
“ماريا، قولي.”
قربت الموبايل مني.
كانت الرسالة مكتوبة بالإنجليزي، لكن معناها كان واضحًا:
“قولي لصاحبتك إنها لو فاكرة إن اللي حصل خلص، تبقى غلطانة. أبويا عايز يقابلها.”
الرسالة من رقم ديريك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ماريا مسكت إيدي.
“ما تخافيش. هنبلغ الجهة المختصة.”
لكن قبل ما نعمل أي حاجة، موبايلها رن.
رقم المطعم.
ردت، وبعد ثواني قالت: “أيوه، مستر كاستيلانو؟”
سكتت وهي بتسمع.
وبعدين بصت لي.
“حاضر. هقول لها.”
قفلت المكالمة.
“فينسينت عرف بالرسالة. بيقول إنك ما ترديش على أي رقم غريب، وإن الجهة المختصة هتتابع الموضوع.”
حاولت أتنفس بهدوء.
“هو عرف إزاي؟”
ماريا رفعت كتفها.
“يمكن حد من المطعم بلغه.”
لكن جوايا، الخوف بدأ يكبر.
أنا ما كنتش عايزة أكون جزء من حرب بين عيلة غنية وراجل الناس بتخاف منه.
كل اللي كنت عايزاه إني أشتغل، وأدفع إيجاري، وأرجع بيتي من غير ما أبص ورايا.
لكن يبدو إن حياتي قررت تفتح بابًا كنت فاكرة إني قفلته للأبد.
بعد يومين، خرجت من المستشفى.
كان خدي لسه وارم، وراسي بتوجعني لو وقفت كتير، لكن الدكتورة قالت إن حالتي مستقرة، وكتبت لي تعليمات لازم ألتزم بيها.
ماريا أصرت توصلني لحد باب شقتي.