الساعه تسعه
ابتسم ابتسامة حزينة.
“لحد يوم ما رجعت من المدرسة، ولقيت ولد أصغر مني واقف قدام المطعم، بيعيط عشان أمه ما كانش معاها تمن الغدا. أمي دخلتهم وقعدتهم، وقدمت لهم الأكل، وبعد ما مشيوا قالت لي: يا فينسينت، لو الدنيا ادتك قوة، ما تستخدمهاش عشان تخلي الناس تخاف منك. استخدمها عشان اللي ضعيف ما يبقاش مضطر يخاف.”
سكت.
“بعد ما ماتت، فضلت أفتكر كلامها. حتى لما حياتي خدتني في طريق تاني، المطعم ده فضل خط أحمر. مفيش حد بيتأذى هنا.”
بصيت للصورة.
“عشان كده جيت بنفسك لما عرفت اللي حصل؟”
رجع بص لي.
“أنا كنت جاي آكل.”
اتسعت عيني.
“إنت بتهزر؟”
لأول مرة، سمعت ضحكة قصيرة منه.
“أيوه. أنا باكل زي باقي البشر.”
ضحكت رغم الوجع، لكن الضحكة وجعت خدي، فحطيت إيدي عليه.
فينسينت رجع جاد بسرعة.
“خلاص، ما تضحكيش دلوقتي.”
“حاضر يا فندم.”
رفع حاجبه.
“يا فندم؟”
“ما إنت صاحب المطعم.”
“وأنا كمان اللي قاعد من ساعة جنب سريرك وبسمعك بتقولي إن عندك فاتورة نور متأخرة.”
ابتسمت.
“طيب يا أستاذ فينسينت.”
هز راسه كأنه قبل الحل الوسط.
وبعدين سألني: “عندك حد نكلمه؟ صاحبة، قريبة، أي حد تحبي يكون معاكي؟”
اترددت.
“عندي زميلة في المطعم اسمها ماريا. بس مش عايزة أقلقها.”
“هنسألها إذا كانت تقدر تيجي، من غير ما نضغط عليها.”
وبالفعل، اتصلت ماريا بعد عشر دقايق، وكانت بتعيط في التليفون.
“إميليا! إنتِ كويسة؟ أنا سمعت اللي حصل، وجريت على المطعم، بس قالوا لي إنك في المستشفى!”
حاولت أطمنها، لكنها أصرت تيجي.
لما وصلت، جريت ناحيتي وحضنتني بحذر وهي بتعيط.
“يا حبيبتي، أنا كنت واقفة في المطبخ. لو كنت خرجت قبلها بدقيقة، كنت لحقتك.”
مسكت إيدي.
“ما تلوميش نفسك. إنتِ ما كنتيش تعرفي.”
ماريا مسحت دموعها، وبصت ناحية فينسينت اللي كان واقف بعيد شوية.
“مستر كاستيلانو، شكرًا إنك وقفت جنبها.”
رد بهدوء: “أنا ما عملتش غير الواجب.”
لكن ماريا هزت راسها.
“لأ. ناس كتير بتقول إن ده واجب، لكن مش كل الناس بتعمله.”
فينسينت ما ردش، واكتفى إنه يطلب من الممرضة تجيب لنا بطانية زيادة، وبعدها قال إنه هيسيبنا لوحدنا شوية.
قبل ما يخرج، بص لي.
“إميليا، لما تخرجي، لو احتجتي أي حاجة تخص الشغل أو الإجراءات القانونية، كلميني.”
وبعدين أضاف: “وما ترجعيش المطعم غير لما الدكتور يسمح لك.”