الساعه تسعه
“يبقى إحنا الاتنين اتعلمنا حاجة.”
مد إيده ناحيتي، لكنه وقف قبل ما يلمس إيدي.
“ينفع؟”
بصيت لإيده، وبعدها بصيت له.
لأول مرة من سنين، ما حسيتش بالخوف من السؤال.
مديت إيدي بنفسي، وحطيتها في إيده.
“ينفع.”
مسك إيدي برفق.
ما كانش فيه استعجال، ولا محاولة يثبت إنه يقدر يحميني من الدنيا كلها.
كان مجرد إنسان واقف جنب إنسانة تانية، وكل واحد فيهم عارف إن التاني عنده الحق يبعد لو احتاج.
ومشينا سوا ناحية العربية.
بعد فترة، بدأ الناس في المنطقة يعرفوا المكان الجديد.
بقينا نستقبل ستات محتاجين استشارات قانونية، وأمهات محتاجين مكانًا آمنًا يقعدوا فيه مع أولادهم، وأشخاصًا فقدوا شغلهم أو بيوتهم، وناسًا ما كانوش محتاجين غير وجبة دافية وحد يسمعهم.
كل حالة كانت مختلفة، وكل حكاية كانت بتفكرني إننا ما نقدرش نحكم على حياة حد من اللي باين على وشه.
وفي يوم، وصلت للمكان بنت صغيرة عندها حوالي تسعتاشر سنة، وكانت واقفة عند الباب، مش قادرة تدخل.
خرجت لها.
“أهلًا، تحبي أساعدك؟”
بصت لي بخوف.
“أنا مش عايزة حد يعرف إني جيت هنا.”
“هنشرح لك إزاي خصوصيتك بتتأمن، وإنتِ من حقك تسألي عن أي حاجة قبل ما تقرري.”
“أنا خايفة.”
افتكرت نفسي، لكني ما قلتلهاش إني فاهمة كل اللي بتمر بيه.
لأن الحقيقة إني ما كنتش أعرف حكايتها.
قلت لها بس: “خدي وقتك. الباب مفتوح، ومش لازم تدخلي قبل ما تكوني مستعدة.”
فضلت واقفة دقيقة كاملة.
وبعدين دخلت.
في آخر اليوم، وأنا بلم الكوبايات، لقيت فينسينت بيبص لي من بعيد.
قرب مني وقال: “إنتِ بقيتي شاطرة في الشغل ده.”
ابتسمت.
“أنا لسه بتعلم.”
“كلنا بنتعلم.”
بص ناحية الأوضة اللي كانت البنت قاعدة فيها مع الأخصائية.
“أمي كانت هتبقى فخورة بيكي.”
ابتسمت، لكن المرة دي ما دمعتش.
“أتمنى تكون فخورة بيك إنت كمان.”
فينسينت فضل ساكت.
وبعدين بص للصورة المعلقة فوق الباب.
“يمكن لأول مرة من سنين، أقدر أقول إني بحاول أكون الشخص اللي كانت نفسها أشوفه.”
في ذكرى مرور سنة على اللي حصل في المطعم، قررنا نعمل يومًا بسيطًا لتكريم روزا.
حطينا صورتها فوق الكاونتر، وجهزنا وجبات مجانية، ودعينا الناس اللي ساعدونا من أول يوم.
ماريا كانت بتلف بين الترابيزات وهي بتوزع الأكل، وأنا كنت واقفة عند الباب بستقبل الناس.
وفي الساعة تسعة وخمستاشر دقيقة بالليل، وقفت فجأة وبصيت للساعة المعلقة على الحيطة.