الساعه تسعه

فينسينت وقف عند صورة أمي.

“دي والدتك؟”

هزيت راسي.

“أيوه.”

“ملامحك قريبة منها.”

ابتسمت.

“كانت بتضحك أكتر مني.”

“يمكن تبتدي ترجعي تضحكي زيها.”

بصيت له.

“يمكن.”

قعدنا نشرب القهوة، وبعد شوية، لقيته بيبص ناحية الباب.

“أنا لازم أمشي.”

قمت أوصله.

وقبل ما يخرج، قال: “لو حبيتي نتعشى سوا بكرة، ممكن نروح مكان تختاريه إنتِ.”

ابتسمت.

“أنا اللي أختار؟”

“إنتِ اللي تختاري.”

“ومش هتعترض؟”

“هحاول.”

ضحكت.

“طيب، موافقة.”

فتح الباب، لكنه وقف لحظة.

“إميليا.”

“نعم؟”
“أنا مبسوط إنك بقيتي هنا.”

بصيت له، وفهمت إنه ما كانش بيتكلم عن الشقة.

كان بيتكلم عن حياتي اللي رجعت أعيشها، وعن المساحة اللي بقيت أقدر أكون فيها نفسي، من غير ما أخاف إن وجودي مشروط بإرضاء حد.

قلت له: “وأنا كمان.”

خرج، وقفلت الباب وراه.

وبعدين سندت ضهري عليه للحظة، وغمضت عيني.

ما كنتش خايفة.

كنت بس هادية.

والهدوء، بعد كل اللي عشته، كان نعمة أكبر من أي شيء كنت أتخيله.

مرت سنة تانية.

المكان اللي بدأناه فوق المطعم كبر بالتدريج، وبقى فيه تعاون مع مؤسسات بتوفر سكنًا مؤقتًا، ومساعدة قانونية، ودعمًا نفسيًا.

ماريا بقت مسؤولة عن تنظيم الوجبات، وسارة كانت بتتابع الحالات، وأنا بقيت أساعد في استقبال الناس وتنسيق الخدمات.

ما كنتش بحكي قصتي لكل شخص يدخل.

لكن لما كنت أحس إن حكاية حد محتاجة يسمع إنه مش لوحده، كنت أقول له إن البداية الجديدة مش لازم تكون كبيرة.

ممكن تكون مفتاحًا.

أو وجبة.

أو مكالمة.

أو قرارًا صغيرًا إنك ما ترجعش لمكان بيأذيك.

وفي إحدى الأمسيات، وصلتني رسالة من رقم ما أعرفوش.

“أنا مش عارفة إذا كنتِ هتفتكريني ولا لأ. أنا الست اللي جت المكان يوم الافتتاح ومعايا بنتي. دلوقتي أنا في شقة آمنة، وبنتي رجعت المدرسة، وبدأت أشتغل. حبيت أقول لك شكرًا، لأنك يومها ما سألتيش أنا عملت إيه عشان أوصل للحالة دي. إنتِ بس فتحتي الباب.”

فضلت أقرأ الرسالة كذا مرة.

وبعدين نزلت دموعي.

مش لأنني كنت محتاجة حد يشكرني، لكن لأنني فهمت إن اللي حصل في المطعم ما كانش نهاية حياتي.

كان بداية طريق ما كنتش أعرفه.

طريق فيه وجع، وفيه خوف، وفيه قرارات صعبة، لكنه كمان فيه ناس بتتعلم تساعد بعضها من غير ما تمتلك بعضها.

لما فينسينت وصل، لقى الرسالة مفتوحة على الموبايل.

“خبر كويس؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *