الساعه تسعه
“إميليا، إحنا مش بنبني ناطحة سحاب.”
كنت برد عليه: “وأنا مش هسيبك تصرف فلوس المشروع على كراسي جلد مستوردة.”
كان يرفع حاجبه.
“أنا كنت بفكر في كراسي مريحة.”
“الكراسي دي سعرها يكفي نجيب عشرين سرير.”
وفي النهاية، كان بيضحك ويوافق على اختياراتي.
ماريا انضمت لينا في التنظيم، وبقينا نقابل أخصائية اجتماعية اسمها سارة، ومحامية اسمها لورا، عشان نتأكد إن المكان هيتدار بطريقة صحيحة.
قررنا إن أول خطوة لأي شخص ييجي المكان تكون جلسة استماع اختيارية، وبعدها يتحدد هو محتاج إيه: استشارة قانونية، مساعدة في إيجاد سكن، دعم نفسي، أو مجرد وجبة ومكان آمن يقعد فيه شوية.
ما كانش المكان كبيرًا، لكنه كان دافيًا.
فيه مطبخ صغير، وأوضة هادية، ومكتب للاستشارات، ورفوف عليها كتب، وصندوق خشبي صغير نحط فيه رسائل التشجيع من غير أسماء.
وفوق الباب، علقت صورة روزا.
تحتها كتبنا جملة كانت بتقولها دايمًا:
“محدش لازم يثبت إنه يستحق الرحمة.”
لما خلصنا، وقفت في نص المكان وبصيت حواليّ.
ما قدرتش أصدق إن نفس المبنى اللي كنت واقعة فيه على الأرض، وأنا فاقدة الوعي، بقى فيه مساحة ممكن تساعد ناس تانية تبدأ من جديد.
فينسينت وقف جنبي.
“إيه رأيك؟”
بصيت له وابتسمت.
“أمي كانت هتحبه.”
لما قلت الجملة، شفت عينيه تلمع.
ما حاولش يخبي حزنه، وما لفش وشه بعيد.
فضل واقف قدامي، وبعد لحظة قال: “أتمنى.”
وبعدين مد لي مفتاحًا صغيرًا.
بصيت له باستغراب.
“ده إيه؟”
“مفتاح المكان.”
“ليه بتديهولي؟”
“لأنك شريكتي في المشروع، مش مجرد موظفة بتساعدني.”
مسكت المفتاح، وفضلت أبص له.
كان بسيطًا جدًا، لكنه بالنسبة لي كان معناه كبير.
لأول مرة من سنين، حد بيسلمني مفتاحًا، مش عشان يحبسني في مكان، لكن عشان يقول لي إن ليّ دورًا في فتح بابه.
في يوم الافتتاح، المطعم كان مليان ناس.
بعضهم زباين قدامى كانوا يعرفوا روزا، وبعضهم جيران من المنطقة، وبعضهم ناس جايين يساعدوا في المشروع.
ما عملناش احتفالًا ضخمًا، ولا دعينا صحفيين كتير.
كنا عايزين اليوم يكون عن المكان نفسه، مش عن الأشخاص اللي ساعدوا في إنشائه.
قبل الافتتاح بدقايق، كنت واقفة في الأوضة الصغيرة، براجع قائمة الوجبات، لما سمعت خبطًا خفيفًا على الباب.
دخلت سيدة في حوالي خمسة وثلاثين سنة، ماسكة إيد بنت صغيرة.