الساعه تسعه

ضحكت.

“واضح إنها كانت شاطرة.”

هز راسه.

“كانت بتقول لي إني بحاول أتحكم في العالم كله عشان خايف أخسر الناس اللي بحبهم.”

بص للصورة.

“كنت بقول لها إنها مش فاهمة الدنيا. دلوقتي، بعد السنين دي كلها، بقيت أتساءل إذا كانت هي اللي كانت فاهمة أكتر مني.”

رجعت له الصورة.

“يمكن كانت بتحاول تقول لك إنها محتاجة أبوها، مش شخص يقدر يمنع عنها كل ألم.”

فينسينت فضل ساكت.

وبعدين قال: “إنتِ بتتكلمي عن صوفيا كأنك عرفتيها.”

“لأ. بس أنا عارفة إحساس إن حد يحبك لدرجة إنه ينسى إنك محتاج تعيش.”

رفع عينه لي.

“كنتِ بتحسي بكده مع جوزك؟”

هزيت راسي.

“كان بيقول إنه بيحبني، لكنه كان بيعتبر الحب سببًا يخليه يقرر عني كل حاجة. ومع الوقت، بقيت أخاف من أي حاجة أعملها لوحدي.”

سكت لحظة.

“أنا مش عايزة أعيش كده تاني.”

فينسينت بص لي بجدية.

“ولا أنا عايزك تعيشي كده.”

ما كانش وعدًا ضخمًا.

لكنه كان صادقًا.

وبالنسبة لي، الصدق كان أهم من أي وعد.

بعد ست شهور، وصلت القضية إلى نهايتها.

ديريك أقر بمسؤوليته عن الواقعة، وصدر ضده حكم تضمن عقوبات قانونية والتزامات مرتبطة بالواقعة، وفقًا لما انتهت إليه الإجراءات.

ما حسيتش بالانتصار اللي كنت متخيلاه.

ما كانش فيه فرح كبير، ولا رغبة في الاحتفال.

كان فيه إحساس هادي إن صفحة من حياتي اتقفلت، وإنه ما بقاش مطلوبًا مني أرجع كل يوم أشرح ليه كنت أستحق إن محدش يتعامل معايا بالشكل ده.

بعد ما خرجت من المحكمة، وقفت على الرصيف وبصيت للسماء.

فينسينت كان واقف بعيد شوية، مستنيني من غير ما يضغط عليا.

قربت منه وقلت: “خلصت.”

هز راسه.

“خلصت.”

سكتنا شوية.

وبعدين قلت: “كنت فاكرة إني لما القضية تخلص، هحس إني رجعت زي الأول.”

“وحسيتي بإيه؟”

فكرت.

“حسيت إني بقيت شخصًا تاني.”

فينسينت بص لي.

“وده شيء سيئ؟”

هزيت راسي.

“مش عارفة. بس أنا مش نفس البنت اللي هربت من بيتها من تلات سنين.”

“أكيد مش نفس البنت.”

“أنا كنت بخاف من كل حاجة. دلوقتي لسه بخاف، بس بقيت أعرف إن الخوف مش لازم يمنعني.”

ابتسم.

“دي بداية كويسة.”

بصيت له، وقلت: “أنا عايزة أشكرك.”

“على إيه؟”

“على إنك ما حاولتش تقرر عني.”

ملامحه بقت هادية.

“أنا اتعلمت منك إن الحماية من غير احترام ممكن تتحول لسجن.”

ما كنتش متوقعة أسمع منه الجملة دي.

فضلت باصة له، وبعدين ابتسمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *