الساعه تسعه
وهمس بصوت ما سمعوش غير أقرب واحد ليه: “مش هسمح لحد يأذيكي تاني.”
أنا ما سمعتش الجملة دي.
كنت غرقانة في ظلام تقيل، وبشوف أحلام قديمة كنت فاكرة إني دفنتها من زمان.
كنت شايفة نفسي واقفة في مطبخ شقتي القديمة، سامعة صوت زوجي السابق، مارك، وهو بيزعق لي عشان الأكل برد.
كنت شايفة إيده وهي بتتقرب مني، وبحاول أرجع لورا، لكن ضهري كان لازق في الحيطة.
كنت بقول له: “أرجوك، أنا ما عملتش حاجة.”
وهو بيرد: “إنتِ ملكي، ومش من حقك تعترضي.”
حاولت أصرخ، لكن صوتي ما خرجش.
وبعدين فجأة، سمعت صوت ست كبيرة، صوت حنون كنت سمعته مرة واحدة بس في حياتي، يوم ما كنت داخلة مطعم كاستيلانو لأول مرة.
“يا بنتي، محدش يملك روح حد.”
الصوت خلاني أحاول أفتح عيني.
لكن الظلام كان أقوى.
وبعدها سمعت صوت راجل بعيد بيقول: “إحنا وصلنا المستشفى يا فندم.”
لما فتحت عيني، أول حاجة شوفتها كانت سقف أبيض، ونور قوي، وصوت جهاز بيصدر صفير منتظم.
حاولت أتحرك، لكن ألم شديد ضرب في راسي.
“آه!”
صوتي خرج ضعيف، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
في نفس اللحظة، سمعت صوت راجل بيقول: “براحة. ما تتحركيش بسرعة.”
لفيت وشي ناحية الصوت.
كان فينسينت كاستيلانو قاعد على كرسي جنب سريري، من غير الجاكيت، وأكمام قميصه متنية لحد كوعه. شعره الأسود اللي فيه خصلات فضية كان مرتب، لكن ملامحه كانت متعبة بشكل غريب.
فضلت أبص له وأنا مش فاهمة.
أنا عمري ما شفته قاعد في مكان من غير ما يكون حواليه ناس، وعمري ما تخيلت إنه ممكن يقضي وقت في مستشفى جنب موظفة من مطعمه.
حاولت أتكلم.
“أنا… أنا فين؟”
“في المستشفى.”
“المطعم…”
“المطعم بخير.”
غمضت عيني للحظة، وبعدين سألت بخوف: “هو… هو لسه هناك؟”
فينسينت فهم قصدي.
“ديريك؟ لأ. الجهة المختصة استدعته للمساءلة، وسجلوا أقوال الشهود، وفيه تسجيل واضح للواقعة.”
جسمي كله ارتخى شوية.
لكن بعد ثواني، افتكرت اللي حصل، فرفعت إيدي ناحية وشي، ولمست مكان الورم، وبدأت أرتعش.
“أنا ما عملتش حاجة. والله ما عملت حاجة.”
فينسينت مال بجسمه لقدام.
“عارف.”
“أنا بس قلت له ما يلمسنيش.”
“عارف.”
“هو مسكني من إيدي، وأنا قلت له يسيبني، وبعدها…”
صوتي اتكسر.
حطيت إيدي على وشي وبدأت أعيط.
ما كنتش بعيط من الوجع بس. كنت بعيط لأن إحساس العجز القديم رجع لي مرة واحدة، ولأن جسمي افتكر حاجات عقلي كان بيحاول ينساها من سنين.