الساعه تسعه
“ده عنوان مكتب محامٍ مستقل. أنا رتبت إن أي مصاريف قانونية تخصك تتغطى من خلاله، لو احتجتي استشارة، من غير ما تضطري تتعاملي مع عيلتنا مباشرة.”
بصيت للظرف من غير ما ألمسه.
“أنا مش عايزة فلوسكم.”
هزت راسها.
“فاهمة. ومش هطلب منك تقبليها. خديه بس لو احتجتي تعرفي حقوقك.”
فينسينت قال بحدة: “كفاية يا فيكتوريا.”
هي بصت له.
“أنا مش جاية أشتري سكوتها.”
“يبقى سيبي لها حقها تختار من غير ما تحطي قدامها أي حاجة.”
فيكتوريا سكتت، وبعدها رجعت الظرف لشنطتها.
“عندك حق.”
لفت ناحيتي.
“أنا آسفة يا إميليا.”
وبعدين خرجت.
فضلت واقفة مكاني، مش عارفة إذا كنت مرتاحة ولا
غاضبة.
فينسينت قرب من الكاونتر.
“كان المفروض تبلغيني إنها وصلت لو حسيتِ بعدم الأمان.”
بصيت له.
“هي ما ضغطتش عليا.”
“أنا ما قلتش إنها ضغطت عليك.”
“بس إنت بتتعامل كأن كل الناس خطر.”
سكت.
كنت عارفة إن كلامي ممكن يضايقه، لكنه ما انفعلش.
قال بعد لحظة: “أنا اتعلمت إن التأخر في ملاحظة الخطر ممكن يكلفك حاجة ما تقدرش ترجعها.”
“وده خلاك تخاف على كل الناس؟”
ملامحه اتغيرت.
“لأ.”
بص ناحية الكرسي الفاضي.
“خلاني أخاف إني أفقد حد تاني.”
ما سألتوش يقصد مين.
كنت فاهمة إنه بيتكلم عن بنته، صوفيا، اللي فقدها قبل سنين، واللي عرفت من ماريا إنها كانت أقرب إنسانة ليه.
وقفت قدامه، وقلت بهدوء: “أنا مش بنتك يا فينسينت، ومش صوفيا.”
رفع عينه لي.
“عارف.”
“ومش عايزة حد يعيش خايف طول الوقت عشان يحميني.”
فضل ساكت.
كملت: “أنا محتاجة أتعلم أعيش من غير خوف، مش أبدل خوفي من شخص بخوفي من شخص تاني، حتى لو الشخص التاني بيحاول يساعدني.”
الجملة كانت صعبة، لكني قلتها.
وفينسينت استقبلها من غير غضب.
بعد شوية، هز راسه.
“يمكن كنت محتاج أسمع ده.”
ولأول مرة، شفت في عينيه حاجة غير القوة والحزن.
شفت استعدادًا إنه يتعلم.
بعد شهر، بدأت القضية تدخل مرحلة جديدة.
ديريك حاول ينكر في البداية، لكن التسجيلات وشهادة الموجودين في المطعم خلت موقفه صعبًا.
محاميه حاول يثبت إنني استفززته، وإن اللي حصل كان نتيجة مشادة بيني وبينه، لكن كلام الشهود كان واضحًا: أنا طلبت منه يسيب إيدي، وطلبت منه يمشي، وهو اللي تعامل معايا بقسوة.
في جلسة الاستماع الأولى، كنت قاعدة جنب المحامية اللي وافقت تساعدني من خلال جهة مختصة بدعم من يتعرضون لمواقف مؤذية.