الساعه تسعه
سكت لحظة، وبعدين كمل: “فكرت إنك ممكن تشاركي في تنظيم المشروع، لو ده شيء يهمك. مش لازم تسيبي شغلك، ومش لازم تاخدي أي مسؤولية قبل ما تكوني مستعدة.”
فضلت باصة للصورة.
كانت روزا مبتسمة، وحواليها أطفال ماسكين أطباق الأكل.
تخيلت نفسي قبل تلات سنين، وأنا داخلة مدينة ما أعرفش فيها حد، ومعايا شنطة هدوم وسبعة وأربعين دولار.
تخيلت نفسي وأنا بلف على شقق صغيرة، وأخاف أقول لصاحب أي مكان إني محتاجة أسكن لوحدي.
وتخيلت كام ست ممكن تكون واقفة النهارده في نفس المكان اللي كنت فيه.
ستات مش محتاجين حد يقول لهم إنهم ضعاف.
محتاجين بس باب يتفتح، وحد يسمعهم من غير ما يحكم عليهم.
رفعت عيني لفينسينت.
“أنا مش أخصائية اجتماعية، ولا محامية.”
“عارف.”
“ومش هقدر أساعد حد لو أنا نفسي لسه بتعلم أتعافى.”
“وده سبب إضافي إننا نخلي المشروع بإشراف متخصصين. إنتِ مش مطالبة تعالجي حد. وجودك وخبرتك ممكن يساعدوا في فهم الاحتياجات اللي الناس بتخاف تتكلم عنها.”
سكت شوية.
وبعدين قال: “أمي كانت بتقول إن أحسن طريقة نشكر بيها حد ساعدنا، إننا نمد إيدنا لحد تاني لما نقدر. مش لأننا مدينين له، لكن لأن الرحمة لما بتقف عند شخص واحد، بتضيع فرصة إنها توصل لغيره.”
حسيت بدموعي بتتجمع في عيني.
“أنا موافقة.”
فينسينت ما ابتسمش فورًا، كأنه كان مستني يتأكد إني قلتها عن اقتناع.
“متأكدة؟”
هزيت راسي.
“أيوه. بس عندي شرط.”
“قولي.”
“محدش هيحس إنه مديون لك عشان ساعدته. ومحدش هيتطلب منه يحكي قصته غصب عنه. ومحدش هيبقى له سلطة على حياته لمجرد إنه محتاج مساعدة.”
فينسينت فضل باصص لي لحظات.
وبعدين مد إيده.
“اتفقنا.”
صافحته.
ولما سحبت إيدي، حسيت إننا ما كناش بنتفق على مشروع وبس.
كنا بنتفق على قاعدة جديدة في المكان اللي شهد أصعب ليلة في حياتي.
إن القوة مش معناها إن حد يقدر يقرر عنك.
وإن المساعدة مش معناها إنك تدفع تمنها من حريتك.
بدأنا نجهز المكان بعد شهرين.
كان المخزن القديم فوق المطعم محتاج تصليحات كتير. الجدران كانت باهتة، والشبابيك محتاجة تتغير، والأرضية الخشبية كانت بتصرصر مع كل خطوة.
فينسينت كان عايز يخلص كل حاجة بسرعة، لكني أصريت إننا نشتغل خطوة خطوة، وإن أي فلوس تتصرف يكون ليها حساب واضح.
في البداية، كان بيستغرب أسئلتي الكتير عن المصاريف.