الساعه تسعه

إيدي كانت باردة، ورجلي بتتهز تحت الكرسي.

لما شفت ديريك داخل، حسيت إن نفسي اتسحب مني.

كان لابس بدلة غالية، وشعره متصفف، وما كانش باين عليه أي ندم.

لما عينه جت في عيني، ابتسم ابتسامة صغيرة.

نفس الابتسامة اللي شفتها قبل ما يتعامل معايا بقسوة.

رجعت بسرعة أبص قدامي.

المحامية لاحظت توتري، ومالت ناحيتي.

“خدي نفسًا ببطء. إنتِ هنا عشان تقولي الحقيقة، مش عشان تثبتي إنك تستاهلي الاحترام.”

افتكرت كلام فينسينت، وخدت نفسًا عميقًا.

لما جه دوري، حكيت اللي حصل بالتفصيل.

قلت إزاي ديريك مسك إيدي، وإزاي طلبت منه يسيبني، وإزاي رفضت لما حاول يفرض نفسه عليا، وإزاي تعامل معايا بقسوة.

صوتي كان بيرتعش في البداية، لكن مع كل جملة، كنت بحس إن الخوف بيتراجع خطوة.

ولما محامي ديريك سألني: “هل صحيح إنك تحدثتِ مع موكلي بنبرة حادة؟”

بصيت له.

“أنا قلت له ما يلمسنيش.”

“لكن هل كنتِ مهذبة؟”

سكتت لحظة.

السؤال رجعني لكل مرة كنت بحاول فيها أكون مهذبة زيادة عن اللزوم عشان أتجنب غضب مارك.

رفعت راسي وقلت: “حتى لو كنت اتكلمت بعصبية، ده ما يديلوش الحق يتعامل معايا بالشكل ده.”

المحامية اللي جنبي حطت إيدها على ملفها، وأنا كملت:

“أنا ما كنتش بطلب منه حاجة. كنت بطلب منه يسيبني في حالي. وده حقي، سواء قلتها بابتسامة أو قلتها وأنا خايفة أو قلتها وأنا غضبانة.”

ساد الصمت للحظات.

ولما خلصت، حسيت إن جسمي كله مرهق، لكن كان فيه شيء جديد جوايا.

أنا اتكلمت.

وما اعتذرتش عن حقي.

بعد الجلسة، خرجت من المبنى وأنا بحاول أتماسك.

لقيت فينسينت واقف بعيد عن المدخل، ومعاه محاميه.

أول ما شافني، ما جاش ناحيتي فورًا.

استنى لحد ما قربت منه.

“إنت كويسة؟”

ابتسمت بتعب.

“مش قوي.”

هز راسه.

“ده مفهوم.”

بصيت له وقلت: “أنا كنت فاكرة إني هنهار.”

“لكن ما انهرتيش.”

“كنت خايفة.”

“الشجاعة مش معناها إنك ما تخافيش.”

سكت لحظة، وبعدين كمل: “معناها إن الخوف ما ياخدش منك حقك في الاختيار.”

الجملة فضلت ترن في ودني وإحنا راجعين ناحية العربية.

لكن قبل ما نوصل، تليفونه رن.

رد، وملامحه اتغيرت بالتدريج.

“إمتى؟”

سكت يسمع.

“مين كان موجود؟”

سكت تاني.

وبعدين قال: “ما حدش يتصرف من نفسه. أنا جاي.”

قفل التليفون.

بصيت له.

“فيه إيه؟”

اتردد للحظة، وكأنه بيفكر إذا كان لازم يقولي أو لأ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *