الساعه تسعه

فينسينت قرب منه لحد ما بقى واقف قدامه مباشرة.

“اسمك إيه؟”

“ديريك لوسون.”

“ابن مين؟”

“ريتشارد لوسون.”

لأول مرة، ظهر تعبير مختلف على وش فينسينت.

مش خوف.

مش دهشة.

كان تعبير واحد افتكر حاجة قديمة، وحاجة قديمة جدًا بالنسبة له معناها إن حد ارتكب غلطة ما تتصلحش بسهولة.

“ريتشارد لوسون بتاع شركات العقارات؟”

ديريك رفع دقنه بفخر.

“أيوه. والدي يعرف ناس كتير في المدينة.”

فينسينت بص له لحظات طويلة، وبعدها قال: “واضح إنه نسي يعلمك إن فيه فرق بين إنك تبقى غني، وإنك تبقى إنسان.”

ديريك احمر وشه.

“أنا مش هسمحلك تهينني.”

واحد من رجالة فينسينت اتحرك خطوة، لكن فينسينت رفع إيده من غير ما يبص له، فوقف مكانه.

“إنت فاهم إنت واقف فين؟”

ديريك بص حواليه.

“في مطعم.”

فينسينت قرب منه خطوة كمان.

“لأ. إنت واقف في المكان الوحيد اللي أمي كانت بتعتبره بيت لكل جعان، ولكل غريب، ولكل واحد الدنيا قفلت أبوابها في وشه.”

سكت لحظة، وبص ناحية المطبخ.

“أمي كانت بتقف هنا بنفسها، تطبخ للناس اللي معاهاش تمن الأكل، وكانت بتقول لي إن قيمة الراجل مش في عدد الناس اللي بتخاف منه، لكن في عدد الناس اللي بتحس بالأمان وهي واقفة جنبه.”

رجع بص لديريك.

“وإنت دخلت بيتي، ومديت إيدك على واحدة بتشتغل عشان تعيش، لمجرد إنها قالت لك لأ.”

ديريك حاول يتكلم، لكن فينسينت ما ادالوش فرصة.

“من اللحظة دي، إنت مش زبون عندي. إنت شخص تعامل مع موظفة جوه مطعمي بشكل غير مقبول، والموضوع هيتسلم للجهة المختصة.”

ديريك ضحك بتوتر.

“الجهة المختصة؟ إنت بتهددني؟ أبويا يقدر يقفل المطعم ده في أسبوع.”

فينسينت بص له نظرة خلت ضحكته تموت في حلقه.

“جرب.”

وبعدين لف ناحية رجاله.

“خليهم يفضلوا هنا لحد ما الجهة المختصة توصل. محدش يلمسهم، ومحدش يطلع بره.”

ديريك اتوتر.

“إنت مش هتقدر تحبسني!”

فينسينت رد ببرود: “أنا مش بحبسك. إنت حر تفضل مكانك أو تحاول تمشي. بس الكاميرات صورت كل حاجة، والناس اللي هنا شافت كل حاجة، والإسعاف في الطريق. اختار بنفسك إذا كنت عايز تضيف الهروب من المكان للمشكلة اللي عملتها.”

لأول مرة، ديريك ما لاقاش رد.

وفي اللحظة دي، فينسينت رجع ركع جنبي.

بص لوشي، وللأثر القديم اللي جنب حواجبي، واللي كان أغمق من باقي بشرتي بشوية.

مد إيده، لكنه وقف قبل ما يلمسني، كأنه خايف يوجعني أكتر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *