الساعه تسعه

خرجت من المكتب وأنا حاسة إني رجعت أقدر أتنفس.

في المساء، رحت المطعم.

كنت محتاجة أشوف مكانًا أعرفه، وأشم ريحة القهوة اللي بقيت مرتبطة عندي بحاجات بسيطة وثابتة.

فينسينت كان قاعد عند ترابيزة أمه.

لما شافني، قام.

“إيه الأخبار؟”

قعدت قدامه.

“الخطاب كان متعلق بملف قديم. المحامية بتتابع الموضوع.”

“كويس.”

بصيت له، وبعدها قلت: “أنا طول الوقت كنت فاكرة إن الهروب معناه إني فشلت. إني ما قدرتش أصلح حياتي، فسيبتها ومشيت.”
فينسينت ما قاطعنيش.

كملت: “كنت بحس بالذنب كل ما أفتكر إني ما رجعتش أخد حاجتي، ولا قدرت أواجهه، ولا حتى قلت له إني مش هعيش معاه تاني.”

صوتي بدأ يضعف.

“كنت فاكرة إن لو كنت أقوى، كنت فضلت وحاربت.”

فينسينت بص لي طويلًا، وبعدين قال: “إميليا، إنتِ خرجتي من مكان كان بيأذيكي. ده مش فشل.”

هزيت راسي.

“بس أنا سبت كل حاجة.”

“وسبتي إيه؟”

بصيت له.

“بيتي. حاجتي. سنين من عمري.”

“لكن ما سبتيش نفسك.”

اتجمدت مكاني.

كمل بصوت هادي: “أنا مش هقول لك إن اللي حصل كان سهل، ولا هقول لك إن كل حاجة اتعوضت. فيه حاجات بتضيع، وبتفضل موجعة. لكن لو كنتِ فضلتي في المكان اللي بيأذيكي، كان ممكن تخسري أكتر بكتير.”

دموعي نزلت.

“أنا تعبت من إني أكون قوية.”

فينسينت سكت لحظة.

وبعدين قال: “يبقى ما تكونيش قوية النهارده.”

رفعت عيني له.

“إيه؟”

“ما تكونيش قوية طول الوقت. لو عايزة تعيطي، عيطي. لو عايزة ترتاحي، ارتاحي. ولو محتاجة حد يسمعك، اتكلمي. مش لازم كل يوم تثبتي إنك قادرة تستحملي.”

ما قدرتش أمنع نفسي من العياط.

لكن المرة دي، ما كنتش بعيط من الخوف.

كنت بعيط لأن حد أخيرًا قال لي إن من حقي أتعب.

وإن التعب مش معناه إني خسرت.

مع مرور الشهور، بدأت حياتي ترجع لشكلها الطبيعي.

رجعت لشغلي بالتدريج، وبقيت أقدر أقف ساعات أطول من غير دوخة. الأثر اختفى، والعلامة اللي جنب حواجبي فضل منها أثر صغير، لكنه ما بقاش بيوجعني.

قضية ديريك استمرت، وهو بقى ممنوع من الاقتراب مني أو التواصل معايا بشكل مباشر وفقًا للإجراءات اللي اتخذتها الجهات المختصة.

عيلته حاولت تحل المشكلة بعيدًا عن المحكمة، لكني رفضت أي اتفاق يطلب مني أتنازل عن حقي أو أسكت عن اللي حصل.

أما فينسينت، فبدأ يتغير بطريقة ما كنتش متوقعاها.

ما بقاش ييجي المطعم كل يوم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *