الساعه تسعه

وقتها كنت فاكرة إن كل الناس اللي عندها سلطة بتستخدمها عشان تتحكم في غيرها.

لكن الراجل اللي قدامي كان بيقول لي إنه مش هيقرر بدالي.

والمشكلة إني ما كنتش عارفة أصدقه.

بعد شوية، دخلت الدكتورة ومعاها ممرضة، وطلبت من فينسينت يستنى بره لحد ما تفحصني.

قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال: “هكون في الممر لو احتجتي أي حاجة.”

هزيت راسي.

بعد الفحص، الدكتورة طمنتني إن الإصابة مش خطيرة، لكن لازم أفضل تحت الملاحظة، وما أرجعش الشغل غير لما أتأكد إن الدوخة راحت تمامًا.

ولما سألتني إذا كنت حاسة بأمان في البيت، اترددت.

السؤال كان بسيط، لكنه فتح باب كنت بقفله من سنين.

“أيوه.”

كدبت.

مش لأن بيتي كان خطر، لكن لأن كلمة الأمان نفسها بقت بالنسبة لي حاجة صعب أقولها وأنا متأكدة.

الدكتورة لاحظت ترددي، لكنها ما ضغطتش عليا.

قالت لي إن فيه أخصائية اجتماعية في المستشفى ممكن أتكلم معاها لو حبيت، وإن فيه جهات بتساعد الأشخاص اللي اتعرضوا لمواقف مؤذية على تأمين سكنهم وحقوقهم.

شكرتها، وبعد ما خرجت، فضلت باصة للسقف.

كنت فاكرة إن الماضي خلص لما سبت مارك.

لكن الحقيقة إنك ممكن تسيبي المكان اللي وجعك، وتفضلي شايلة جواه حتت منك مش عارفة ترجعيها.

بعد ساعة تقريبًا، فينسينت رجع.

كان معاه كيس ورقي صغير.

“جبت لك شوربة.”

بصيت للكيس باستغراب.

“شوربة؟”

“الدكتور قال إنك ممكن تاكلي أكل خفيف.”

“كان ممكن تخلي حد من المطعم يجيبها.”

“كنت ممكن.”

حط الكيس على الترابيزة.

“بس أمي كانت بتقول إن الأكل اللي بيتجاب من القلب، حتى لو بسيط، بيفرق.”

لأول مرة من ساعة ما صحيت، ابتسمت ابتسامة صغيرة.

“واضح إن والدتك كانت ست طيبة.”

ملامحه اتغيرت.

بص ناحية الشباك، وفضل ساكت شوية.

“كانت أطيب مني بكتير.”

ما سألتوش عن السبب، لكنه كمل من نفسه.

“كانت اسمها روزا. فتحت المطعم ده مع أبويا من خمسين سنة تقريبًا. ما كانش عندهم فلوس كتير، ولا مكان كبير، لكن أمي كانت بتعرف تخلي أي حد يدخل من الباب يحس إنه من أهل البيت.”

ابتدى يحكي وهو باصص لصورة صغيرة محطوطة على الترابيزة، صورة لست كبيرة مبتسمة، واقفة قدام المطعم القديم.

“كانت بتديني أكل أحطه قدام باب أي حد تعرف إنه جعان ومش معاه فلوس. وأنا كنت صغير، كنت بتضايق لما ألاقيها بتدي الأكل من غير حساب.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *