الساعه تسعه

كان كلامه منطقيًا، لكنه ما ألغاش خوفي.

“أنا هفكر.”

“خدي وقتك.”

قبل ما يقفل، سألني: “إنتِ كويسة دلوقتي؟”

بصيت ناحية الشباك.

“مش عارفة.”

رد من غير تردد: “دي إجابة صادقة. وأحسن من إنك تقولي كويسة وإنتِ مش كويسة.”

وبعدين قفل.

فضلت ماسكة التليفون شوية، وبعدين حطيته على الترابيزة.

كان غريبًا إن راجل الناس كلها بتخاف منه ما حاولش مرة واحدة يفرض عليا رأيه.

لكن الغريب أكتر إن جزءًا مني بدأ يشعر إن وجوده قريبًا قد يكون مصدر أمان، رغم إن كل حاجة فيه كانت بتفكرني بالقوة اللي طول عمري كنت بخاف منها.

مر أسبوع.

بدأ الورم في وشي يخف، وقدرت أنام ساعات أطول من غير ما أصحى مفزوعة.

ديريك اتوجهت له اتهامات مرتبطة بالواقعة، والرسائل اللي وصلت لي بقت جزءًا من التحقيق. محاميه حاول يتواصل مع المحامي اللي اتكلف بمتابعة القضية من خلال الجهة المختصة، لكني رفضت أي تسوية تفرض عليا أسكت أو أتنازل عن حقي.

ما كنتش عايزة انتقام.
كنت عايزة بس اللي حصل ما يتكررش معايا، ولا مع أي بنت تانية.

وفي يوم الخميس، قررت أرجع المطعم.

لما دخلت، ماريا جريت عليا وحضنتني.

“إميليا! إنتِ رجعتي!”

ضحكت.

“أيوه، بس الدكتورة قالت لي ما أقفش كتير.”

ماريا أشارت ناحية كرسي قريب من الشباك.

“يبقى هتقعدي هنا وتراقبي شغلنا، وأنا هعمل الشغل كله.”

“يا سلام! وإنتِ كمان هتقبضي مرتبي؟”

ضحكت ماريا.

“لو عايزة، أقبضهولك كمان!”

المكان كان زي ما هو، بنفس رائحة القهوة، وصوت الأطباق، وريحة الفطائر اللي بتطلع من المطبخ.

لكن أول ما بصيت للأرضية المخططة اللي وقعت عليها، رجلي ثبتت مكاني.

كل حاجة رجعت قدامي.

الفنجان المكسور.

الأثر.

الضحك.

والإحساس إني مش قادرة أتحرك.

حاولت أخد نفسًا عميقًا، لكن نفسي بقى سريعًا.

“إميليا؟”

صوت ماريا وصل لي من بعيد.

“إنتِ كويسة؟”

هزيت راسي، لكني ما قدرتش أتكلم.

وفجأة، سمعت صوت فينسينت من ورايا.

“خدي وقتك.”

لفيت ناحيته.

كان واقف على بعد خطوات، وما قربش مني.

“إنتِ مش مضطرة تثبتي لحد إنك قوية. لو المكان صعب عليكي النهارده، ممكن ترجعي البيت.”

بصيت للأرض، وبعدها رفعت عيني له.

“أنا مش عايزة أهرب.”

“الرجوع للبيت مش هروب.”

الجملة دي خلتني أسكت.

كان مارك دايمًا يقول لي إن أي خطوة لورا معناها ضعف، وإن أي اعتراض معناه إني بحاول أتحداه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *