الساعه تسعه
ابتسمت.
“يعني أنا وقعت، وإنت اتعلمت درسًا؟”
ضحك.
“للأسف، أيوه.”
هززت راسي بمزاح.
“كان ممكن تتعلمه بطريقة أقل وجعًا.”
ضحك مرة تانية.
وبعدين سكت، وبص لي بجدية.
“إميليا، فيه حاجة عايز أقولها لك من فترة.”
قلبي دق أسرع، لكني فضلت واقفة مكاني.
“قول.”
“أنا بقيت أستنى الأيام اللي بتيجي فيها المطعم.”
ابتسمت بخجل.
“عشان القهوة؟”
“القهوة بتاعتك سيئة جدًا.”
فتحت عيني بدهشة.
“نعم؟!”
ضحك.
“أنا بهزر.”
ضربته بخفة على دراعه.
“إنت كده هتخسر القهوة والوجبات المجانية.”
رجع جاد.
“أنا بستنى أشوفك، وأسمعك وإنتِ بتتكلمي عن يومك، وأعرف إذا كان المشروع ماشي كويس. وبقيت أفكر في حاجات كنت فاكر إني نسيتها.”
سكت لحظة.
“أنا مش بطلب منك أي حاجة، ومش عايزك تحسي إنك مضطرة تردي على كلامي. أنا بس حبيت أكون صريح.”
فضلت باصة له.
كان عندي خوف قديم من القرب، من إن أي مشاعر تتحول مع الوقت لقيود، ومن إن الشخص اللي يقرب مني يطلب مني أتنازل عن نفسي.
لكن فينسينت ما كانش بيطلب وعدًا.
كان بيقول الحقيقة، وبيسيب لي حرية الرد.
قلت بهدوء: “أنا كمان بقيت أرتاح لما تكون موجود.”
ابتسم ابتسامة صغيرة.
“ده كفاية بالنسبة لي.”
هزيت راسي.
“بس أنا مش هقبل إنك تقرر عني، حتى لو كنت خايف عليا.”
رد فورًا: “ولا أنا هقبل إنك تتنازلي عن نفسك عشان ترضيني.”
بصيت له لحظة طويلة.
وبعدين قلت: “يبقى ممكن نجرب نتعرف على بعض، من غير استعجال.”
ابتسم.
“من غير استعجال.”
مد إيده، وأنا مسكتها.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن إيدي في إيد شخص تاني من غير ما أحس إني محاصرة.
بعد أسبوع، كنت واقفة قدام باب شقتي، بحاول أفتح القفل وأنا شايلة كيسين من البقالة.
سمعت صوت فينسينت من آخر الممر.
“محتاجة مساعدة؟”
لفيت ناحيته.
“أيوه، بس مش هسمح لك تشيل الأكياس كلها.”
رفع حاجبه.
“ليه؟”
“عشان أنا أقدر أشيل كيس.”
قرب، وأخد الكيس الأخف، وسب لي التاني.
“اتفقنا.”
دخلنا الشقة، وحطينا الأكياس على المطبخ.
بص حواليه، للمكان الصغير اللي كنت أجمع فيه كل ما أقدر عليه من سنين.
كان فيه كنبة قديمة، وترابيزة خشب، ورف كتب، وصورة صغيرة لأمي جنب الشباك.
ما كانش البيت فخمًا، لكنه كان بيتي.
أنا اللي اخترت ألوانه، وأنا اللي دفعت إيجاره، وأنا اللي كنت بقفل بابه كل ليلة وأنا عارفة إن محدش له حق يدخل من غير إذني.