الساعه تسعه
الساعة كانت تسعة وخمستاشر دقيقة بالليل، لما ديريك لوسون تعامل معي بقسوة مفاجئة، فاختل توازني وسقطت على الأرض، وابتعد وعيي عني للحظات، ورأسي اصطدم في طرف الترابيزة، وفنجان القهوة وقع جنبي واتكسر، والقهوة الساخنة انتشرت على الأرضية المخططة بتاعة مطعم كاستيلانو الشعبي في نيويورك.
آخر حاجة سمعتها قبل ما الدنيا تسود قدامي كانت ضحكة ديريك وهو بيقول لصحابه: “شوفتوا؟ أهي اتعلمت الأدب!”
وصاحبه التاني رد عليه وهو بيضحك: “يا عم دي كانت محتاجة حد يفهمها إن مش كل حاجة على مزاجها.”
لكن ضحكتهم ما كملتش.
لأن باب المطعم اتفتح، ودخل منه فينسينت كاستيلانو، الراجل اللي مجرد ذكر اسمه كان بيخلي أخطر رجال نيويورك يراجعوا حساباتهم قبل ما ياخدوا أي قرار.
كان عنده اتنين وخمسين سنة، طويل وعريض الكتفين، لابس بدلة سودا مفصلة على جسمه، وساعته الفضية بتلمع تحت إضاءة المطعم الصفراء. وراه دخل أربعة من رجاله، لكن فينسينت ما كانش محتاجهم عشان يفرض وجوده.
كان كفاية إنه دخل.
الضحك اختفى.
الكلام انقطع.
حتى صوت الملاعق اللي كانت بتخبط في الأطباق سكت بالتدريج، لحد ما المطعم كله بقى غارق في صمت تقيل.
فينسينت وقف عند الباب، وعينه اتحركت على الترابيزات، لحد ما شافني واقعة على الأرض.
لثانية واحدة، وشه ما اتحركش.
وبعدين لمح الأثر اللي نازل من جنب شفايفي، والكوباية المكسورة، وإيدي اللي كانت ممدودة على الأرض كأني كنت بحاول أتمسك بأي حاجة قبل ما أقع.
ملامحه اتغيرت.
مشي ناحيتي بخطوات سريعة، وركع على ركبته جنبي، ومد إيده بحذر ناحية رقبتي يتأكد إني لسه بتنفس.
“إسعاف. حالًا.”
واحد من رجاله طلع تليفونه فورًا.
فينسينت بص للحارس التاني وقال بصوت منخفض: “اقفل الباب.”
الحارس نفذ الأمر.
بعدها فينسينت رفع عينه ناحية ديريك، اللي كان واقف جنب الترابيزة، ولسه ماسك كوباية الويسكي في إيده.
“مين عمل فيها كده؟”
ديريك بلع ريقه، لكنه حاول يحافظ على غروره.
“هي اللي غلطت يا مستر كاستيلانو. أنا كنت بهزر معاها، وهي اتعاملت معايا بقلة ذوق.”
فينسينت ما ردش.
بص على إيدي، وبعدين رجع بص له.
“أنا سألتك سؤال.”
ديريك حاول يضحك ضحكة صغيرة.
“أنا تعاملت معاها بقسوة، بس هي اللي استفزتني.”
فينسينت قام من مكانه ببطء.
كان فيه فرق واضح بين راجل متعود يزعق عشان يخوف الناس، وراجل الناس بتخاف منه حتى وهو ساكت.